للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فلما صلّوا العشاء سأل عن حمل المال؟. فقيل له: لم يحمل بعد!. فدعا سمانه، وقال له: احمل إليه ثلاثمائة ألف درهم، فقال سمانة لخازن بيت المال:

احملوا مال يوحنا، وإلا لم يبق في بيت المال شيء، فحمل إليه من ساعته! (١).

وقال سليمان بن حسان: كان يوحنا بن ماسويه مسيحي المذهب، سريانيا.

قلّده الرشيد ترجمة الكتب القديمة، مما وجد بأنقره، وعمّورية (٢)، وبلاد الروم، حين سباها المسلمون، ووضعه أمينا على الترجمة، وخدم هارون، والأمين، والمأمون، وبقي على ذلك إلى أيام المتوكل.

قال: وكانت ملوك بني هاشم لا يتناولون شيئا من أطعمتهم إلا بحضرته، وكان يقف على رؤوسهم ومعه البراني (٣) بالجوارشنات (٤) الهاضمة المسخنة، الطابخة، المقوية للحرارة الغريزية في الشتاء، وفي الصيف بالأشربة الباردة والجوارشنات.

قال ابن النديم البغدادي الكاتب: إن يوحنا بن ماسويه خدم بصناعة الطب المأمون، والمعتصم، والواثق، والمتوكل.


(١): انظر: أدب الطبيب لعلي بن عيسى الرهاوي ٢٢٠ - ٢٢١.
(٢): عمورية بفتح أوله وتشديد ثانيه. بلد في بلاد الروم فتحها المعتصم سنة ٢٢٣ هجرية.
(٣): البراني: جمع برنيّ، وهي إناء من خزف. قاله المحبي في قصد السبيل ١/ ٢٧٥.
(٤): الجوارشنات: جمع "جوارش" وهو معجون معروف، فارسي معرّب "كوارش" وقيل: مولّد من كلام الأطباء، معناه: المسخّن اللطيف، قيل: وهي لغة قديمة، والجديدة عندهم: المقطّع للأخلاط، وعربيته: "الهاضوم" لأنه يستعمل لإصلاح المعدة والأطعمة، وتحليل الرياح، ولم ينسب إلى اليونان، ولا إلى الأقباط بحال، وهو من خواص الفرس الذي افتتحه البخاشعة - نسبة إلى بختيشوع - للعباسيين، ثم فشا، وبعض الأطباء لا يراه.
انظر: قصد السبيل للمحبي ١/ ٤٠٢. والمعجم الذهبي ٥١٤، وتذكرة داود ١/ ١٠٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>