للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فكشفت، فإذا أبواب مفتوحة من جوانب الإيوان إلى مواضع مكبوسة بالثلج، [وغلمان يروّحون ذلك الثلج] (١)؛ فيخرج منه البرد الذي لحقني. ثم دعا بطعامه، فأتي بمائدة في غاية الحسن، عليها كل شيء حسن ظريف، ثم أتي بفراريج مشوية في غاية الحمرة. وجاء الطبّاخ فنفضها كلها فانتفضت، وقال:

هذه فراريج تعلف اللوز والبزر قطونا (٢)، وتسقى بماء الرمان.

ولما كان في صلب الشتاء، دخلت عليه يوما والبرد شديد، وعليه جبّة محشوّة، وكساء، وهو جالس في طارمة (٣)، في الدار على بستان في غاية الحسن، وعليها سمّور (٤) قد ظهرت به وفوقه جلال (٥) حرير مصبّغ، ولبود مغربية، وأنطاع (٦) أدم يمانية وبين يديه كانون (٧) فضة مذهب مخرق، وخادم


(١): ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل المخطوط استكمل من عيون الأنباء ٢٠٤.
(٢): بزر قطونا: بالعجمية: " اشقيوس "، واليونانية: " تسليون "، أي شبيه البراغيث، معرّب وهو بارد، رطب، يطفئ الحرارة، والعطش، ويسكن الصفراء. وفي تكملة المعاجم العربية: هو الينم، وهو نبات اسمه العلمي pLantagpo afra، وبالانجليزية: ". fLea-wort انظر: قصد السبيل للمحبي ١/ ٢٧٧، وتكملة المعاجم العربية ١/ ٢٩٧.
(٣): الطارمة: بيت من خشب كالقبّة، أعجميّ معرّب، ومنه: "الطارمة" الحمل الذي في المركب، عامية، قاله المحبي في قصد السبيل ٢/ ٢٤٦، وذكر ابن دريد في الجمهرة ٢/ ٣٧٤ أنه من كلام المولّدين، وفي الفارسية: "طارم" انظر أيضا: المعجم الذهبي ٣٩٥.
(٤): السّمّور: كتنور، دابة يتخذ من جلدها فرو يلبسه الأكابر، قال مجاهد: رأيت على الشعبي سمورا، قال المحبي: ومن عجيب ما قال في التهذيب: إن السمور طائر. وقد نبه الدميري في حياة الحيوان الكبرى، واعتذر على ذلك بأنه قد يكون سبق قلم. وانظر: قصد السبيل للمحبي ٢/ ١٥٤.
(٥): الجلال: أراد به ما يلبس من الدروع.
(٦): الأنطاع: جمع "نطع" و"النّطع"، بالكسر وبالفتح وبالتحريك، وكعنب: بساط من الأديم
(٧): الكانون: الموقد، كالكانونة، وبلا لام شهران في الشتاء، قاله في القاموس، والمحبي في قصد السبيل ٢/ ٣٨٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>