للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

منه، وشكا إليه بختيشوع ما أخذ منه أيام التوكل، فأمر بأن يدخل الخزائن فكل ما عرفه ردّ إليه، فلم يبق له شيء إلا أخذه، وأطلق له كل ما فاته، وكتب برعاية أسبابه".

وقال بختيشوع للمهتدي في آخر أمره: يا أمير المؤمنين! لي أربعون سنة لم أفتصد، ولا شربت دواء، وقد حكم المنجّمون بأني أموت في هذه السنة. ولست أغتمّ لموتي، وإنما أغتمّ لمفارقتكم.

فكلّمه المهتدي بجميل وقال: قلّ أن يصدق المنجّم. فلما انصرف كان آخر العهد به.

وقال [إبراهيم بن علي الحصري (١) في كتاب: "نور الطرف ونور الظرف"] (٢) "تنازع إبراهيم بن المهدي وبختيشوع، بين يدي أحمد بن أبي دؤاد في عقار بالسواد (٣)، فأغلظ عليه إبراهيم فغضب ابن أبي دؤاد وقال: يا إبراهيم! إذا تنازعت في مجلس الحكم بحضرتنا أمرا فليكن قصدك أمما (٤)، وطريقك نهجا، وريحك ساكنة، وكلامك معتدلا، ووفّ مجالس الخلافة حقوقها، فإن هذا أليق بك، وأجمل بحسن مذهبك، وشريف محتدك (٥)، ولا تعجلنّ، فربّ


(١): ابراهيم بن علي بن تميم الأنصاري، أبو إسحاق الحصري، المتوفى سنة ٤٥٣ هجرية. أديب نقّاد، من أهل القيروان، نسبته إلى عمل الحصر، له كتاب" نور الطرف ونور الظرف "- ما زال مخطوطا - وهو ابن خالة الشاعر أبي الحسن الحصري ناظم: " يا ليل الصب ". انظر ترجمته في: وفيات الأعيان ١/ ١٣، ومعجم الأدباء ١/ ٣٥٨، والأعلام للزركلي ١/ ٥٠.
(٢): ما بين المعقوفتين ساقط من النسخة المخطوطة، استكمل من عيون الأنباء ٢٠٣.
(٣): أي بناحية السواد من العراق.
(٤): الأمم: الوسط ما بين القريب والبعيد، أو هو الطريق الواضح البين.
(٥): المحتد: الأصل والطبع.

<<  <  ج: ص:  >  >>