للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من قال فيه إنه مخلوق … أو محدث فقوله مروق

أهون بقول جهم الخسيس … وواصل وبشر المريسي (١)

(ص ١٣٨) وتوفي بدانية يوم الاثنين منتصف شوال سنة أربع، وأربعين وأربعمائة، ودفن ليومه بعد العصر، ومشى صاحب دانية أمام نعشه، وشيعه خلق عظيم.


(١) ذكر في هذا البيت ثلاثة هم أصول المروق العقدي من الدين، وهم:
١. جهم بن صفوان: أبو محرز الراسبي السمرقندي الكاتب المتكلم أس الضلالة، ورأس الجهمية، كان صاحب ذكاء، وجدل، وكان ينكر صفات الله تعالى، وينزه الباري عنها بزعمه، ويقول بخلق القرآن، ويقول: إن الله في الأمكنة كلها، وكان يقول: الإيمان عقد القلب، وإن تلفظ بالكفر، قيل: إن سلم بن أحوز قتل جهما لإنكاره أن الله كلم موسى، سنة (١٢٨ هـ) انظر سير الأعلام (٨) ٦/ ٢٦ - ٢٧/ وينظر تاريخ الجهمية والمعتزلة للقاسمي.
٢. واصل بن عطاء: أبو حذيفة البصري الغزّال - مولى بني مخزوم، وقيل بني ضبة - ولد سنة (٨٠ هـ) بالمدينة، وكان أحد البلغاء المفوهين لكنه كان يلثغ بالراء يبدلها غينا، فكان لاقتداره على العربية، وتوسعه في الكلام يتجنب الراء في خطابه، وهو من رؤوس المعتزلة بل معلمهم الأول، والخوارج لما كفّرت بالكبائر قال واصل: بل الفاسق لا مؤمن ولا كافر بل هو في منزلة بين المنزلتين، فطرده لذلك الحسن البصري، فمن ثم قيل لهم المعتزلة لذلك، وله تصانيف عدة في أصناف المرجئة، وكتاب التوبة، ومعاني القرآن، والفاسق إذا لم يتب فهو عنده مخلد في النار، نسأل الله العافية، وكان يجيز القراءة بالمعنى، وهذه جرأة على كتاب الله العزيز، يقال: توفي سنة (١٣١) هـ انظر تاريخ الإسلام للذهبي ٨/ ٥٥٨ - ٥٥٩/.
٣. بشر المريسي: المتكلم البارع أبو عبد الرحمن بشر بن غياث بن أبي كريمة العدوي - مولاهم - البغدادي المريسي - من موالي آل يزيد بن الخطاب (- كان من كبار الفقهاء، أخذ عن القاضي أبي يوسف وغيره من الكبار، ونظر في الكلام فغلب عليه، وانسلخ من الورع والتقوى، وجرد القول بخلق القرآن، ودعا إليه حتى كان عين الجهمية في عصره وعالمهم، فمقته أهل العلم، وكفره عدة، ولم يدرك جهم بن صفوان بل تلقف مقالاته من أتباعه، وله تصانيف عدة، وأخذ في دولة الرشيد، وأهين من أجل مقالته ومات سنة (٢١٨) هـ وقد قارب الثمانين. سير الأعلام ١٠/ ١٩٩ - ٢٠٢/.

<<  <  ج: ص:  >  >>