أوْدَعَهُ اللَّه ذُو الجَلَالِ كما … أرادَ رزْقَ العِبَادِ والأجَلَا
عَمُّكَ عَمَّ الأنَامَ نَائلُهُ … فصَيَّرَ النَّاسَ كُلَّهُمْ خَوَلَا
وسَادَ كُلَّ الوَرَى بسُؤْدَدِهِ … وشَادَ مَجْدًا سَامَى بهِ زُحَلَا
مَنْ كُنْتُ قِدْمًا رَبيْبَ نِعْمَتِهِ … نَشْوًا وغُصْنُ الشَّبَابِ ما ذَبَلَا
فلو رَأى حَاتِمٌ مَوَاهِبَهُ … لصَارَ مِن جُوْدِ كفِّهِ خَجِلَا
أرَاهُ مَوْلَاهُ ما أَعَدَّ لهُ … في الخُلْدِ فانْقَادَ للرَّدَى جَذِلَا
وارْتَاحَ للرَّاحَةِ الّتي امْتَزَجَتْ … بالرُّوْح فيها وعَافَ دَارَ بَلَا
حَيَّا الحَيَا قَبْرَهُ وأنْبَتَ ما … علَيهِ مِن رَوْضِهِ الأنيْقَ حُلَى
تَاللَّهِ ما حُلْتُ عن وَلائكُمُ … يَوْمًا ولا اعْتَضْتُ عنْكُمُ بَدَلَا
لكن رأيْتُ الخُمُولَ أَرْوَحَ لي … ممَّا (a) أُعَانِي الخِصَامَ والجَدَلَا
في دَار مَوْلًى تُقِيْمُ لي أبَدًا … جُمُوعَهُ في خُصُومَتِي رُسُلَا
يُشِيرُ إلى قاضِيِ القُضَاة كمال الدِّين ابن الشَّهْرَزُورِيّ، فإنَّ الجَمَاعَة كانوا يُدَاعبُونَهُ بحَضْرته، ويَعْضَهُونه (b) بكَلمته.
مَنْ كُنْتُ لَيْثَ الشَّرَى فغَادَرَني … بحَمْلِ أثْقَالِ جَوْرِهِ جَمَلَا
أَرَى نَهِيْقَ الحِمَار يُطْربُهُمْ … ويُنْكِرُونَ الجَوَادَ إنْ صَهَلَا
يُجْحَدُ فَضْلي وكُلُّ ذي أدَبِ … يَمْتَارُ ممَّا أصُوغ مُرْتَجِلَا
مَنْ لي بخِلٍّ تَدُومُ خُلَّتُهُ … ولا أَرَى في خِلَالهِ خَلَلَا
تَرَى ميَاهًا عَيْنْي وبي ظَمَأٌ … وما أُرَوِّي بوِرْدها الغُلَلَا
وهذه قِصَّتي مُخَمَّرةً (c) … نَظَمْتُ تَفْصِيلَهُ (d) له جُمَلَا
(a) الخريدة: فما.
(b) في الخريدة: يغضبونه، والعضيهة: الإفك والبهتان والنميمة، والقالة القبيحة. لسان العرب، مادة: عضه.
(c) الخريدة: محرَّرة.
(d) الخريدة: تفصيلها، وفي نسخة منه ما يوافق الرواية أعلاه، وعَود الضمير على القصة يوجب تأنيثه.