- وفي الحديث بيان سُنَّة أخرى، وهي: عند إيكاء السقاء، وتغطية الإناء، يُسَنَّ ذكر اسم الله تعالى، كأن يقول:«بسم الله»، ولا شكّ أنَّ في هذا إبعاد للشياطين أن تستحله.
وهنا وقفة:
تأمل -أخي المبارك-: كيف أنَّ الشيطان حريص على ملازمة العبد، وإفساد أمور دينه، ودنياه، فهو كما تقدَّم:
- يأكل ويشرب، ويبيت، ويبول، كما قال النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم- في الحديث المتفق عليه، في الرجل الذي نام ليلةً حتى أصبح، قال:«ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ الشيطَانُ فِي أُذُنَيْهِ، أَوْ قَالَ: فِي أُذُنِهِ»(٢).
- ويضحك: وذلك إذا تثاءب الإنسان ولم يكظم، أو يغطِّ فاه -كما سيأتي-.
- ويبكي: وذلك إذا سجد العبد في سورة فيها سجدة اعتزل الشيطان يبكي، يقول:«أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ؛ فَسَجَدَ فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ؛ فَأَبَيْتُ فَلِيَ النَّارُ»(٣).
- ويهرب وله ضراط: عند الأذان، كما في الصحيحين، قال النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: «إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشيطَانُ، وَلَهُ ضراطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ
(١) رواه مسلم برقم (٢٠١٢). (٢) رواه البخاري برقم (٣٢٧٠)، ومسلم برقم (٧٧٤). (٣) رواه مسلم برقم (٨١).