(غيرَ مَكفِيٍّ): أي: غير محتاج إلى أحد، فهو الذي يطعم عباده ويكفيهم، (ولا مُودَّع): بفتح الدال، وتشديدها، أي: غير متروك، (كَفَانَا): من الكفاية، و (أرْوَانَا): من الرِيّ، (وَلَا مَكْفُورٍ): أي: مجحود فضله ونعمته.
٩ - الاجتماع على الطعام.
من السُّنَّة الاجتماع على الطعام، وعدم التفرُّق فيه.
ويدلّ عليه: حديث جابر بن عبد اللّه -رضي الله عنهما- يقول: سِمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ:«طَعَامُ الْوَاحِدِ يَكْفِي الاثْنَيْنِ، وَطَعَامُ الاثْنَيْنِ يَكْفِي الأَرْبَعَةَ، وَطَعَامُ الأَرْبَعَةِ يَكْفِي الثَّمَانِيَةَ»(٢).
قال ابن حجر -رحمه الله-: «وعند الطبراني من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- ما يرشد إلى العِلَّة في ذلك، وأوله: «كُلُوا جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا، فَإِنَّ طَعَامَ الْوَاحِدِ يَكْفِي الاثْنَيْنِ»(٣) الحديث، فيؤخذ منه أنَّ الكفاية تنشأ عن بركة الاجتماع، وأن الجمع كلما كثر ازدادت البركة» (٤).
قال ابن القيم -رحمه الله-: «وللتسمية في أول الطعام والشراب، وحمد الله في آخره، تأثيرٌ عجيب في نفعه واستمرائه، ودفع مضرته، قال الإمام أحمد: إذا جمع الطعام أربعاً فقد كمل: إذا ذُكر اسم الله في أوله، وحُمد الله في آخره، وكثرت عليه الأيدي، وكان من حِل»(٥).
(١) رواه البخاري برقم (٥٤٥٩)، من حديث أبي أمامة -رضي الله عنه- أيضاً. (٢) رواه مسلم برقم (٢٠٥٩). (٣) أخرجه الطبراني (٧/ ٢٥٩/ ٧٤٤٤). (٤) الفتح، حديث (٥٣٩٢)، باب: طعامُ الواحِد يَكفِي الاثنَينِ. (٥) زاد المعاد (٤/ ٢٣٢).