الْفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ التَّدَاخُل وَعَدَمِهِ وَفْقًا لِكُل حَالَةٍ عَلَى حِدَةٍ.
فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ (١) إِلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا لَزِمَتْهَا عِدَّتَانِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، وَكَانَتَا لِرَجُلٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّهُمَا تَتَدَاخَلاَنِ لاِتِّحَادِهِمَا فِي الْجِنْسِ وَالْقَصْدِ، مِثْل: مَا لَوْ طَلَّقَ الرَّجُل زَوْجَتَهُ ثَلاَثًا، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ وَوَطِئَهَا، وَقَال: ظَنَّتْ أَنَّهَا تَحِل لِي، أَوْ طَلَّقَهَا بِأَلْفَاظِ الْكِنَايَةِ فَوَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ فَإِنَّ الْعِدَّتَيْنِ تَتَدَاخَلاَنِ، فَتَعْتَدُّ بِثَلاَثَةِ أَقْرَاءٍ ابْتِدَاءً مِنَ الْوَطْءِ الْوَاقِعِ فِي الْعِدَّةِ، وَيَنْدَرِجُ مَا بَقِيَ مِنَ الْعِدَّةِ الأُْولَى فِي الْعِدَّةِ الثَّانِيَةِ، قَال النَّوَوِيُّ: إِذَا كَانَتِ الْعِدَّتَانِ لِشَخْصٍ، وَكَانَتَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ بِأَنْ طَلَّقَهَا وَشَرَعَتْ فِي الْعِدَّةِ بِالأَْقْرَاءِ أَوِ الأَْشْهُرِ ثُمَّ وَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ جَاهِلاً إِنْ كَانَ الطَّلاَقُ بَائِنًا، وَجَاهِلاً أَوْ عَالِمًا إِنْ كَانَ رَجْعِيًّا، تَدَاخَلَتِ الْعِدَّتَانِ، وَمَعْنَى التَّدَاخُل: أَنَّهَا تَعْتَدُّ بِثَلاَثَةِ قُرُوءٍ، أَوْ ثَلاَثَةِ
(١) فتح القدير ٤ / ٣٢٥، ابن عابدين ٢ / ٦٠٩، روضة الطالبين ٨ / ٣٨٤ / ٣٩٤، القليوبي وعميرة ٤ / ٤٦ - ٤٧ ط. الحلبي، المهذب للشيرازي ٢ / ١٥١ - ١٥٣. ط - دار المعرفة، نهاية المحتاج ٧ / ١٣٢ - ١٣٥، الكافي ٣ / ٣١٦ - ٣٢٠ - ط المكتب الإسلامي، وكشاف القناع ٢ / ٤٢٥ - ٤٢٨ - ط. النصر، المغني لابن قدامة ٩ / ١٢١، ١٢٢ - دار الكتاب العربى، مغني المحتاج ٣ / ٣٩١ - ٣٩٣، المبسوط ٦ / ٤٠١، الموسوعة الفقهية ج ١١ ص ٩١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.