وَصَرَّحَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ بِأَنَّ الزَّوْجَ إِذَا كَانَ مَجْبُوبَ الذَّكَرِ وَالْخُصْيَتَيْنِ فَلاَ تَعْتَدُّ امْرَأَتُهُ، وَأَمَّا إِنْ كَانَ مَجْبُوبَ الْخُصْيَتَيْنِ قَائِمُ الذَّكَرِ فَعَلَى امْرَأَتِهِ الْعِدَّةُ؛ لأَِنَّهُ يَطَأُ بِذَكَرِهِ، وَإِنْ كَانَ مَجْبُوبَ الذَّكَرِ قَائِمَ الْخُصْيَتَيْنِ: فَهَذَا إِنْ كَانَ يُولَدُ لِمِثْلِهِ فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، وَإِلاَّ فَلاَ، وَقِيل: يُرْجَعُ فِي الْمَقْطُوعِ ذَكَرُهُ أَوْ أُنْثَيَاهُ إِلَى أَهْل الْمَعْرِفَةِ كَالأَْطِبَّاءِ أَوِ النِّسَاءِ (١) .
وَالْمَمْسُوحُ ذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ كَالصَّبِيِّ الَّذِي لاَ يُولَدُ لِمِثْلِهِ، فَلاَ عِدَّةَ عَلَى زَوْجَتِهِ فِي الْمُعْتَمَدِ فِي طَلاَقٍ أَوْ فَسْخٍ، وَإِنَّمَا تَجِبُ عَلَيْهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ؛ لأَِنَّ فِيهَا ضَرْبًا مِنَ التَّعَبُّدِ، فَإِذَا مَاتَ وَظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ فَلاَ يَلْحَقُهُ، وَلاَ تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِوَضْعِهِ، لأَِنَّ الْحَمْل الَّذِي تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِوَضْعِهِ هُوَ الَّذِي يُنْسَبُ لأَِبِيهِ، وَإِنَّمَا تَنْتَهِي بِأَقْصَى الأَْجَلَيْنِ: الْوَضْعِ أَوْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ (٢) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: تَعْتَدُّ الْمَرْأَةُ مِنْ وَطْءِ خَصِيٍّ لاَ مَقْطُوعِ الذَّكَرِ وَلَوْ دُونَ الأُْنْثَيَيْنِ لِعَدَمِ الدُّخُول، لَكِنْ إِنْ بَانَتْ حَامِلاً لَحِقَهُ الْوَلَدُ، لإِِمْكَانِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَمْسُوحًا، وَاعْتَدَّتْ بِوَضْعِهِ وَإِنْ نَفَاهُ، بِخِلاَفِ الْمَمْسُوحِ، لأَِنَّ
(١) الدسوقي ٢ / ٧٣٢، جواهر الإكليل ١ / ٣٨٦، ٢٨٥.(٢) شرح منح الجليل ٢ / ٣٧٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.