والقَول الثَّاني: مَا حُكِي عن الحسن البصري أنه قَال: (قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) مَعْنَاه: أن يَتَوَدَّدُوا إلى الله بِمَا يُقَرِّبُكم إليه مِنْ العَمَل الصَّالِح.
وفي بَعض التَّفَاسِير: أنَّ أهْل الْجَاهِلِيَّة لِمَا عَلِمُوا جَدّ النبي صلى الله عليه وسلم ظَنُّوا أنه يَطْلُب مَالًا، فَجَمَعُوا له شَيئًا حَسَنًا مِنْ أمْوَالِهم، وقَالُوا: نُعْطِيك هَذا المال، وكُفّ عَمَّا أنْت عَليه (١)، فأنْزَل الله الآيَة على الْمَعْنَى الذي قَدَّمْنَا.
والقَول الرَّابِع: مَا رَوي في بَعض الغَرَائب مِنْ الرِّوَايات بِرواية سعيد بن جبير عن ابن عباس أنَّ مَعْنَى قَوله: (إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) أن تَوَدُّوا أقْرِبَائي وتُحِبُّوهم.
وحَكَى بَعضُهم أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم سُئل عن هَذه، وعن مَعْنَى القُرْبَى، فقال: علي وفاطمة وولدهما. وهذا أغْرب الأقَاويل وأضْعَفها" (٢).
(١) قال أبو طالب للنبي صلى الله عليه وسلم: يا ابن أخي! إن بني عمك يزعمون أنك تؤذيهم في ناديهم ومسجدهم فانته عن ذلك. فحلق رسول الله بصره إلى السماء، ثم قال: هل ترون هذه الشمس؟ قالوا: نعم. قال: ما أنا بأقدر أن أدع ذلك منكم على أن تستشعِلوا لي منها شعلة. فقال أبو طالب: ما كذَبَنا ابن أخي، فارجعوا. فرجعوا. رواه البزار (ح ٢١٧٠)، وأبو يعلى (ح ٦٨٠٤)، والطبراني (ح ٥١١)، وفي الأوسط (ح ٨٥٥٣)، والحاكم (ح ٦٤٦٧)، وقال الهيثمي في المجمع (٦/ ١٤): رواه الطبراني في الأوسط والكبير … وأبو يعلى باختصار يسير من أوله، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح. وهذا محتمل أن يكون هو المعني، فالقصة في مكة والآية مكية، إلا أنه ليس فيه ذكر للآية وسبب نزولها. (٢) تفسير القرآن، مرجع سابق (٥/ ٧٣، ٧٤).