. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْخَمْسَةِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا وَهِيَ التَّمْرُ وَالشَّعِيرُ وَالْبُرُّ وَالزَّبِيبُ وَالْأَقِطُ. قَالُوا وَالسَّلْتُ نَوْعٌ مِنْ الشَّعِيرِ فَيَجُوزُ إخْرَاجُهُ لِدُخُولِهِ فِي الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ، وَهُوَ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ كَمَا تَقَدَّمَ وَنَصَّ أَحْمَدَ عَلَى جَوَازِ إخْرَاجِ الدَّقِيقِ، وَكَذَلِكَ السَّوِيقُ وَلَا يُجْزِئُ عِنْدَهُمْ الْخُبْزُ، قَالُوا فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ هَذِهِ فَيُخْرِجُ مَا شَاءَ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قُوتًا لَهُ، إلَّا الْأَقِطَ فَإِنَّمَا يُخْرِجُهُ مَنْ هُوَ قُوتُهُ أَوْ لَمْ يَجِدْ مِنْ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ سِوَاهُ، فَإِنْ وَجَدَ سِوَاهُ فَفِي إجْزَائِهِ عِنْدَهُمْ رِوَايَتَانِ مُنْشَؤُهُمَا وُرُودُ النَّصِّ بِهِ، وَكَوْنُهُ غَيْرَ زَكَوِيٍّ، قَالُوا وَأَفْضَلُهَا التَّمْرُ وَبَعْدَهُ الْبُرُّ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ الزَّبِيبُ قَالُوا وَلَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْ هَذِهِ الْأَجْنَاسِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى أَحَدِهَا، وَلَوْ كَانَ الْمَعْدُولُ إلَيْهِ قُوتَ بَلَدِهِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا أَجْزَأَهُ كُلُّ مُقْتَاتٍ مِنْ كُلِّ حَبَّةٍ وَثَمَرَةٍ، قَالَهُ الْخِرَقِيِّ قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ الْمُقْتَاتُ مِنْ غَيْرِهَا كَاللَّحْمِ وَاللَّبَنِ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يُعْطَى مَا قَامَ مَقَامَ الْأَجْنَاسِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا عِنْدَ عَدَمِهَا، وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ يُجَزِّئهُ عِنْدَ عَدَمِهَا الْإِخْرَاجُ مِمَّا يَقْتَاتُهُ كَالذُّرَةِ وَالدُّخْنِ وَلُحُومِ الْحِيتَانِ وَالْأَنْعَامِ، وَلَا يُرَدُّونَ إلَى أَقْرَبِ قُوتِ الْأَمْصَارِ.
وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَإِنَّ الْمَشْهُورَ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ جِنْسِيَّةُ الْمُقْتَاتِ فِي زَمَنِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مِنْ الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ وَالسَّلْتِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ وَالْأَقِطِ وَالذُّرَةِ وَالْأُرْزِ وَالدُّخْنِ وَزَادَ ابْنُ حَبِيبٍ الْعَلَسَ. وَقَالَ أَشْهَبُ: مِنْ السِّتِّ الْأُوَلِ خَاصَّةً فَلَوْ اُقْتِيتَ غَيْرُهُ كَالْقَطَانِيِّ وَالتِّينِ وَالسَّوِيقِ وَاللَّحْمِ وَاللَّبَنِ، فَالْمَشْهُورُ الْإِجْزَاءُ وَفِي الدَّقِيقِ قَوْلَانِ وَيُخْرَجُ مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ، فَإِنْ كَانَ قُوتُهُ دُونَهُ لَا لِشُحٍّ فَقَوْلَانِ. وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْبُرِّ وَالدَّقِيقِ وَالسَّوِيقِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ وَالشَّعِيرِ وَالدَّقِيقُ أَوْلَى مِنْ الْبُرِّ وَالدَّرَاهِمُ أَوْلَى مِنْ الدَّقِيقِ فِيمَا يُرْوَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ؛ لِأَنَّهُ أَدْفَعُ لِلْحَاجَةِ، وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الْأَعْمَشِ تَفْضِيلُ الْقَمْحِ؛ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ مِنْ الْخِلَافِ؛ وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ قَالَ بِالتَّخْيِيرِ فَقَدْ أَخَذَ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَأَمَّا مَنْ قَالَ بِتَعْيِينِ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ أَوْ قُوتِ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ حَمَلَ الْحَدِيثَ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَجْعَلْهُ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ التَّخْيِيرِ، وَاقْتَصَرَ فِي الْمَشْهُورِ مِنْ رِوَايَاتِ ابْنِ عُمَرَ عَلَى التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ؛ لِأَنَّهُمَا غَالِبُ مَا يُقْتَاتُ بِالْمَدِينَةِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ. فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مَحْمُولًا عَلَى إيجَابِ التَّمْرِ عَلَى مَنْ يَقْتَاتُهُ وَالشَّعِيرِ عَلَى مَنْ يَقْتَاتُهُ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُخَيَّرًا بَيْنَهُمَا لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْغَلَبَةِ فَلَا تَرَجُّحَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، فَالْمُخْرِجُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.