وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ " مِنْ الْمُسْلِمِينَ "، وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ نَافِعٍ مِثْلَ رِوَايَةِ مَالِكٍ مِمَّنْ لَا يُعْتَمَدُ عَلَى حِفْظِهِ (قُلْت) لَمْ يَنْفَرِدْ بِهَا مَالِكٌ بَلْ تَابَعَهُ عَلَيْهَا عَمْرُو بْنُ نَافِعٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَالضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ عِنْد مُسْلِمٍ وَيُونُسُ بْنُ زَيْدٍ وَالْمُعَلَّى بْنُ إسْمَاعِيلَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَكَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ وَاخْتُلِفَ فِي زِيَادَتِهِمَا عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَيُّوبَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ..
ــ
[طرح التثريب]
وَحَكَاهُ ابْنُ قُدَامَةَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: وَقْتُ وُجُوبِهَا طُلُوعُ الْفَجْرِ يَوْمَ الْعِيدِ وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ وَبِهِ قَالَ مِنْ أَصْحَابِنَا مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ وَهُوَ الصَّحِيحُ اهـ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِهِ الْقَدِيمِ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَصْحَابِ الرَّأْيِ وَأَبِي ثَوْرٍ وَحَكَاهُ ابْنُ قُدَامَةَ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَزَعَمَ هَؤُلَاءِ أَنَّ طُلُوعَ الْفَجْرِ هُوَ وَقْتُ الْفِطْرِ فَإِنَّهُ الَّذِي تَجَدَّدَ فِيهِ الْفِطْرُ أَمَّا اللَّيْلُ فَلَمْ يَكُنْ قَطُّ مَحِلًّا لِلصَّوْمِ لَا فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ: وَكِلَا الِاسْتِدْلَالَيْنِ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ إضَافَتَهَا إلَى الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ لَا يَسْتَلْزِمُ أَنَّهُ وَقْتُ الْوُجُوبِ بَلْ يَقْتَضِي إضَافَةَ هَذِهِ الزَّكَاةِ إلَى الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ فَيُقَالُ حِينَئِذٍ بِالْوُجُوبِ بِظَاهِرِ لَفْظَةِ فَرَضَ وَيُؤْخَذُ وَقْتُ الْوُجُوبِ مِنْ أَمْرٍ آخَرَ اهـ.
قُلْت لَا مَعْنَى لِإِضَافَتِهَا لِلْفِطْرِ إلَّا أَنَّهُ وَقْتُ الْوُجُوبِ وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ إضَافَتُهَا لِلتَّعْرِيفِ وَقَالَ قَوْمٌ إلَى سَبَبِ وُجُوبِهَا وَأَنَا أَقُولُ إلَى وَقْتِ وُجُوبِهَا، وَسَبَبُ وُجُوبِهَا مَا يَجْرِي فِي الصَّوْمِ مِنْ اللَّغْوِ ثُمَّ اُسْتُدِلَّ عَلَى ذَلِكَ بِمَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ أَوْ الصِّيَامِ مِنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنْ الصَّدَقَاتِ» وَفِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ قَوْلٌ ثَالِثٌ أَنَّهَا تَجِبُ بِمَجْمُوعِ الْوَقْتَيْنِ قَالَهُ الصَّيْدَلَانِيُّ خَرَّجَهُ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ وَاسْتَنْكَرَهُ الْأَصْحَابُ وَعِبَارَةُ التَّلْخِيصِ تَقْتَضِي أَنَّهُ مَنْصُوصٌ، وَقَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ: تَجِبُ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ يَوْمَ الْعِيدِ، وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ: تَجِبُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ لَيْلَةَ الْفِطْرِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.