. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
الصَّلَاةَ حَتَّى يَخَافُوا فَوْتَ الْوَقْتِ فَحِينَئِذٍ يُصَلُّونَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَمْ أَرَ لِأَصْحَابِنَا تَعَرُّضًا لِذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَ الْمَالِكِيَّةُ وُجُوبَ التَّأْخِيرِ فَكَلَامُ أَصْحَابِنَا يُنَافِيهِ وَإِنْ أَرَادُوا اسْتِحْبَابَهُ فَلَا تَأْبَاهُ قَوَاعِدُهُمْ وَحَكَى أَصْحَابُنَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بَلْ يُؤَخِّرُهَا حَتَّى تَزُولَ وَحَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَابْنُ قُدَامَةَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى وَذَكَرَ ابْنُ قُدَامَةَ أَنَّهُمَا اسْتَدَلَّا «بِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ» وَأَجَابَ عَنْهُ ابْنُ قُدَامَةَ بِأَنَّ أَبَا سَعِيدٍ رَوَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ صَلَاةِ الْخَوْفِ ثُمَّ قَالَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ شَغَلَهُ الْمُشْرِكُونَ فَنَسِيَ الصَّلَاةَ فَقَدْ نَقَلَ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَأَكَّدَهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابَهُ لَمْ يَكُونُوا فِي مُسَابِقَةٍ تُوجِبُ قَطْعَ الصَّلَاةِ انْتَهَى وَاَلَّذِي فِي كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ وَمِنْهُمْ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ أَنَّهُ يُصَلِّي فِي حَالِ شِدَّةِ الْخَوْفِ بِالْإِيمَاءِ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَتَرْكِ الِاسْتِقْبَالِ إذَا لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ لَكِنْ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوا فِي حَالِ الصَّلَاةِ فَإِنْ فَعَلُوا بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ فَظَهَرَ بِذَلِكَ أَنَّهُمْ أَوْجَبُوا الصَّلَاةَ مَعَ اخْتِلَالِ الْأَرْكَانِ إلَّا فِي حَالَةِ الِاحْتِيَاجِ لِلْفِعْلِ الْكَثِيرِ الْمُنَافِي لِلصَّلَاةِ فَلَمْ يَغْتَفِرُوا ذَلِكَ وَأَخَّرُوا الصَّلَاةَ لِأَجْلِهِ فَخَالَفُوا الْجُمْهُورَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَقَطْ لَا مُطْلَقًا وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يُصَلُّونَ إيمَاءً فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الْإِيمَاءِ أَخَّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى يَنْكَشِفَ الْقِتَالُ وَيَأْمَنُوا وَبِهِ قَالَ مَكْحُولٌ وَقَالَ أَنَسٌ حَضَرْت مُنَاهَضَةَ حِصْنِ تُسْتَرَ عِنْدَ إضَاءَةِ الْفَجْرِ وَاشْتَدَّ اشْتِعَالُ الْقِتَالِ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الصَّلَاةِ فَلَمْ يُصَلُّوا إلَّا بَعْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ فَصَلَّيْنَاهَا وَنَحْنُ مَعَ أَبِي مُوسَى حَكَى ذَلِكَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ وَاتَّفَقَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى اغْتِفَارِ الْقِتَالِ وَالْأَفْعَالِ الْكَثِيرَةِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا وَأَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَعِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَوْ أَقْوَالٍ (أَصَحُّهَا) وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُهُمْ اغْتِفَارُ ذَلِكَ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ (وَالثَّانِي) أَنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ بِهِ وَحَكَاهُ الْعِرَاقِيُّونَ عَنْ ظَاهِرِ نَصِّ الشَّافِعِيِّ (وَالثَّالِثُ) تَبْطُلُ الصَّلَاةُ إنْ كَانَ فِي شَخْصٍ وَلَا تَبْطُلُ فِي أَشْخَاصٍ وَالشَّافِعِيَّةُ تَفْرِيعًا عَلَى الرَّأْي الثَّانِي عِنْدَهُمْ لَا يُوَافِقُونَ الْحَنَفِيَّةَ عَلَى تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إلَى ذَلِكَ بَلْ يُوجِبُونَ التَّمَادِي فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ لِلضَّرُورَةِ مَعَ حُكْمِهِمْ بِبُطْلَانِهَا وَفَائِدَةُ ذَلِكَ وُجُوبُ الْإِعَادَةِ وَقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ فَقَالَ فِيمَا إذَا تَابَعَ الضَّرْبَ أَوْ الطَّعْنَ لَا تُجْزِئُهُ صَلَاتُهُ وَيَمْضِي فِيهَا قَالَ وَلَا يَدَعُهَا فِي هَذَا الْحَال إذَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.