. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْحِرَاسَةَ فِي السُّجُودِ خَاصَّةٌ دُونَ الرُّكُوعِ وَكَذَا قَالَ الْحَنَابِلَةُ وَلِهَذِهِ الصَّلَاةِ تَفَاصِيلُ وَتَفَارِيعُ مَذْكُورَةٌ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْأُمِّ لَوْ صَلَّى الْإِمَامُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ مِثْلَ صَلَاةِ الْخَوْفِ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ وَمَنْ مَعَهُ كَرِهْت لَهُ وَلَمْ يَبِنْ أَنَّ عَلَى أَحَدٍ مِمَّنْ خَلْفَهُ إعَادَةً وَلَا عَلَيْهِ انْتَهَى.
(الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ) لَيْسَ فِي كَلَامِ ابْنِ عُمَرَ بِذِكْرِ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ نَفْيُ مَا عَدَاهَا مِنْ الْكَيْفِيَّاتِ وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بَعْدَ اخْتِيَارِهِ الْكَيْفِيَّةَ الَّتِي فِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الَّتِي فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لَمَّا جَازَ أَنْ تُصَلَّى صَلَاةُ الْخَوْفِ عَلَى خِلَافِ الصَّلَاةِ فِي غَيْرِ الْخَوْفِ جَازَ لَهُمْ أَنْ يُصَلُّوهَا كَيْفَ تَيَسَّرَ لَهُمْ وَبِقَدْرِ حَالَاتِهِمْ وَحَالَاتِ الْعَدُوِّ إذَا أَكْمَلُوا الْعَدَدَ فَاخْتَلَفَتْ صَلَاتُهُمْ وَكُلُّهَا مُجْزِئَةٌ عَنْهُمْ.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ هَذَا هُوَ الْأَوْلَى بِالشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي مُتَابَعَتِهِ الْحَدِيثَ إذَا ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ لَهُ وَجْهُ اتِّبَاعٍ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَاةُ الْخَوْفِ عَلَى أَوْجُهٍ وَمَا أَعْلَمُ فِي هَذَا الْبَابِ إلَّا حَدِيثًا صَحِيحًا وَاخْتَارَ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ثَبَتَتْ الرِّوَايَاتُ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ وَرَأَى أَنَّ كُلَّ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ فَهُوَ جَائِزٌ وَهَذَا عَلَى قَدْرِ الْخَوْفِ قَالَ وَلَسْنَا نَخْتَارُ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الرِّوَايَاتِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ صَلَاةُ الْخَوْفِ أَنْوَاعٌ صَلَّاهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَيَّامٍ مُخْتَلِفَةٍ وَأَشْكَالٍ مُتَبَايِنَةٍ يَتَحَرَّى فِي كُلِّهَا مَا هُوَ أَحْوَطُ لِلصَّلَاةِ وَأَبْلَغُ فِي الْحِرَاسَةِ فَهِيَ عَلَى اخْتِلَافِ صُوَرِهَا مُتَّفِقَةُ الْمَعْنَى وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ أَحَادِيثَ صَلَاةِ الْخَوْفِ.
وَقَالَ فَهَذِهِ سِتَّةُ أَوْجُهٍ كُلُّهَا ثَابِتَةٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ وَقَدْ قَالَ بِكُلِّ وَجْهٍ مِنْهَا فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالطَّبَرِيُّ وَبَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ بِجَوَازِ كُلِّ وَجْهٍ مِنْهَا قَالَ وَالْوَجْهُ الْمُخْتَارُ مِنْ هَذَا الْبَابِ - عَلَى أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ عِنْدِي مَنْ صَلَّى بِغَيْرِهِ مِمَّا قَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ الْوَجْهُ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ لِأَنَّهُ وَرَدَ بِنَقْلِ الْأَئِمَّةِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَهُمْ الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ وَلِأَنَّهُ أَشْبَهُ بِالْأُصُولِ لِأَنَّ الطَّائِفَةَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ لَمْ يَقْضُوا الرَّكْعَةَ إلَّا بَعْدَ خُرُوجِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.