وقال أبو موسى: ذكرت لعبد الرحمن بن مهدي حديث سفيان عن منصور في النبيذ، قال: لا تحدِّث بهذا (١).
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه يحيى بن يمان عن الثوري عن منصور عن خالد بن سعد عن أبي مسعود أنَّ النبيَّ ﷺ طاف بالبيت، فاستسقى، فأُتي بنبيذٍ، فشمَّه، فقطَّب (٢) وجهه، فقيل: أحرام هو، يا رسول الله؟ قال:«لا».
فقلت لهما: ما علَّة هذا الحديث، وهل هو صحيحٌ؟
فقالا: أخطأ ابن يمان في إسناد هذا الحديث، وروي هذا الحديث عن الثوري عن الكلبي عن أبي صالح عن المطلب بن أبي وداعة عن النبيِّ ﷺ.
قال أبي: والذي عندي أنَّ يحيى بن يمان دخل حديث له في حديث، رواه الثوري عن منصور عن خالد بن سعد - مولى أبي مسعود - أنَّه كان يشرب نبيذ الجرِّ، وعن الكلبي عن أبي صالح عن المطلب عن النبيِّ ﷺ أنَّه كان يطوف بالبيت … الحديث، فسقط عنه إسناد الكلبي، فجعل إسناد منصور عن خالد عن أبي مسعود لمتن حديث الكلبي.
وقال أبو زرعة: وهم فيه يحيى بن يمان، إنَّما هو الثوري عن الكلبي عن أبي صالح عن المطلب عن النبيِّ ﷺ(٣).
وقال أبو زرعة في موضعٍ آخر: هذا إسنادٌ باطلٌ عن الثوريِّ عن منصور، وهم فيه يحيى بن يمان، وإنَّما [ذاكرهم سفيان عن الكلبي عن أبي
(١) «سنن البيهقي»: (٨/ ٣٠٤). (٢) في «النهاية»: (أي قبض ما بين عينيه كما يفعله العبوس، ويخفَّف ويثقَّل) ا. هـ (٣) «العلل»: (٢/ ٢٥ - ٢٦ - رقم: ١٥٥٢). وانظر: «ناسخ الحديث ومنسوخه» للاثرم: (ص ٢٠٨ - ٢٠٩).