أمَّا الحديث الأوَّل: فإنَّما سقاه الخدم، لأنَّه لمَّا مضت حلاوته وخاف أن يصير مسكرًا أعطاه الخدم.
وأمَّا حديث أبي مسعود: فقال الدَّارَقُطْنِيّ: هو معروفٌ بيحيى بن يمان، ويقال: إنَّه انقلب عليه الإسناد، واختلط عليه بحديث الكلبي عن أبي صالح الذي ذكرناه (١).
قال: وقد رواه اليسع بن إسماعيل عن زيد بن الحباب عن الثوري، واليسع ضعيفٌ، ولا يصحُّ عن زيد (٢).
وقال أحمد بن حنبل: كان يحيى بن يمان يغلط. وضعَّفه، قيل له: أرواه غيره؟ قال: لا، إلا من هو أضعف منه. وقال النسائي: لا يحتجُّ بحديث يحيى بن يمان لسوء حفظه، وكثرة خطئه (٣). وقال أبو حاتم الرازي:
هو مضطرب الحديث (٤).
ثم لو صحَّ الحديث فلا حجَّة فيه، لأنَّ نبيذ السقاية كان نقيع الزبيب، وليس من عادتهم طبخه فهو حرام باتفاقنا.
وأمَّا حديث الكلبي: فاسم الكلبي: محمد بن السائب، قال زائدة (٥) وليث (٦) وسليمان التيمي (٧): هو كذَّابٌ. وقال السعدي: كذَّابٌ
(١) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٢٦٤). (٢) «سنن الدارقطني»: (٤/ ٢٦٤) بتصرف. (٣) سيأتي بتمامه في كلام المنقح. (٤) «الجرح والتعديل» لابنه: (٩/ ١٩٩ - رقم: ٨٣٠) وزاد فيه أيضًا: (في حديثه بعض الصنعة، ومحله الصدق). (٥) «الضعفاء الكبير» للعقيلي: (٤/ ٧٦ - ٧٧ - رقم: ١٦٣٢) بتصرف. (٦) «المجروحون» لابن حبان: (٢/ ٢٥٤). (٧) «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: (٧/ ٢٧٠ - رقم: ١٤٧٨) من رواية ابنه المعتمر.