فبكى القاضى عند ذلك بكاء كثيرا، فقال: والله لقد قرأت هذه القصيدة مرارا عديدة ولم أقع على هذا البيت، ونحن نستعيذ الله من ذلك الذنب.
وفيها: عزل القاضى عماد الدين بن الأثير (١) كاتب الإنشاء، وكان السبب لعزله أن السلطان قال له: اكتب إلى نائب الكرك باتلاف بعض الأمراء، فكان جوابه له: يا خوند عاهدت الله أنى لا أكتب بخطى فى إتلاف مسلم، فنظر إليه نظر المغضب فقال: ويلك، أقول لك اكتب فما تكتب، فأخذ الدواة فضربه بها ورفصه فى صدره، فنهض وهو يقول: رضيت بغضب السلطان ولا غضب الله تعالى (٢)، فطلب السلطان النائب وعرفه بذلك، وقال له: افتكر من يكون كاتب السر، وكان فى ذلك [٧٠] الوقت نوبة الأمير لاجين فى السلاح فقال: يصلح لهذا شرف الدين بن فضل (٣) الله، وأنه من بيت كبير وله دراية بالوظيفة، فعند ذلك رسم بطلبه على البريد، فلما حضر خلع عليه واستقر بالوظيفة.
وفيها: أفرج السلطان عن يعقوبا (٤) أمير الأكراد الشهرزوية، وكان قد أتى إلى بلاد الشام ومعه نحو من أربعة آلاف نفس من الشهرزوية، وجرت
(١) هو: إسماعيل بن أحمد بن سعيد بن محمد بن الأثير الحلبى، عماد الدين أبو الفدا، المتوفى سنة ٦٩٩ هـ/ ١٣٠٠ م - المنهل الصافى ج ٢ ص ٣٩١ رقم ٤٢٨. (٢) «ثم تركها (كتابة السر) تدينا وتورعا» - تذكرة النبيه ج ١ ص ٢٣٠. (٣) «وفى آخر ذى الحجة استقر فى كتابة السر القاضى شرف الدين عبد الوهاب بن فضل الله العمرى، عوضا عن عماد الدين إسماعيل بن الأثير» - السلوك ج ١ ص ٧٨٦. وهو عبد الوهاب بن فضل الله المجلى بن دعجان بن خلف، القاضى شرف الدين، أبو محمد القرشى العدوى العمرى الشافعى، كاتب السر بالديار المصرية، والمتوفى سنة ٧١٧ هـ/ ١٣١٧ م - المنهل الصافى. (٤) ورد اسم الأمير يعقوبا الشهرزورى ضمن الأمراء الذين اتفقوا على خلع الملك السعيد بن الظاهر بيبرس سنة ٦٧٨ هـ - انظر ما سبق بالجزء الثانى من هذا الكتاب ص ٢١٧.