وإنما كانوا يقومُون بالحلاب؛ لأن العرب كانت لا تحلُبُ النِّسَاءُ منهمُ، وكانوا يستقبحون ذلك، وكان الرجال إذا غابُوا احتاج النساء إلى من يحلُبُ لهنَّ.
• وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لقوم:"لا تسقوني حَلَبَ امرأة"(١) وكان عمر يتعاهد الأرامل؛ فيستقي لهم الماء بالليل.
• ورآه طلحة بالليل يدخل بيت امرأة؛ فدخل إليها طلحة نهارًا فإذا هي عجوز عمياء مقعدة، فسألها ما يصنع هذا الرجل عندك قالت: هذا له منذ كذا وكذا يتعاهدني يأتيني بما يصلحني، ويُخْرِجُ عَني الأذى فقال: ثَكِلَتْكَ أمكَ يا طلحة! أَعثراتِ عمر تتبع (٢).
• وكان أبو وائل يطوف على نساء الحي وعجائزهن كل يوم فيشتري لهن حوائجهن وما يصلحهن.
• وقال مجاهد: صحبت ابنَ عمر في السفر لأخدُمه فكان يخدُمني (٣).
وكان كثير من الصالحين يشترط على أصحابه في السفر أن يخدُمهم.
• وصحب رجل قومًا في الجهاد فاشترط عليهم أن يخدُمهم؛ فكان إذا أراد أحد منهم أن يغسل رأسه أو ثوبه قال: هذا من شَرْطي، فيفعله؛ فمات، فجردوه للغسل فرأوا على يده مكتوبًا من أهل الجنة، فنظروا فإذا هي كتابةٌ بين الجلد واللحم.
• وفي الصحيحين عن أنس قال:"كنا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في السفر فمنَّا الصائم، ومنا المفطر، قال: فنزلنا منزلًا في يوم حارٍّ أكْثَرُنَا ظِلًّا صاحبُ الكساء، ومنا من يَتَّقي الشَّمْسَ بيده قال: فسقط الصُّوام، وقام المفطِرُونَ فَضَرَبُوا الأبنية، وَسَقَوا الركاب، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "ذهَبَ المفْطِرُونَ اليَوْمَ بالأجْر (٤) ".
(١) الطبقات الكبرى لابن سعد ٦/ ٢٨ بلفظ: "حلبة" وهو في المجمع ٥/ ٨٣ عن البزار بإسناد ضعيف جدًّا. (٢) رواه أبو نعيم في الحلية ١/ ٤٧ - ٤٨ عن محمد بن معمر، عن يحيى بن عبد الله، عن الأوزاعي: أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - خرج في سواد الليل فرآه طلحة، الحديث بنحوه وإسناده منقطع بين الأوزاعي وعمر كما ترى. (٣) رواه أبو نعيم في الحلية ٣/ ٢٨٥ - ٢٨٦ بإسناد متصل عن أبي حامد بن جبلة عن محمد بن إسحاق … (٤) أخرجه البخاري في: ٥٦ - كتاب الجهاد: ٧١ - باب فضل الخدمة في الغزو ٦/ ٨٤ ح ٢٨٩٠، ومسلم - واللفظ المذكور له - في: ١٣ - كتاب الصيام: ١٦ - باب أجر المفطر في السفر إذا تولى العمل ٢/ ٧٨٨ ح ١٠٠ - (١١١٩). وأخرجه عقبه من وجه آخر عن أنس ح ١٠١ - (. . .).