ومتى طال السفر، كان أقرب إلى إجابة الدعاء؛ لأنه مظنة حصول انكسار النفس بطول الغربة عن الأوطان.
وتَحمُّلُ المشاق والانكسارُ من أعظم أسباب إجابة الدعاء.
* * *
والثاني: حصول التبذل في اللباس والهيئة بالشعث والاغبرار.
وهو أيضًا من المقتضيات لإجابة الدعاء كما في الحديث المشهور عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "رُبَّ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ مَدْفُوعٍ بِالأبواب لَوْ أقسمَ عَلَى الله لأَبَرَّهُ"(٢).
(١) ابن ماجه في كتاب الدعاء: باب دعوة الوالد ودعوة المظلوم ٢/ ١٢٧٠ والترمذي في أبواب البر والصلة: باب ما جاء في دعوة الوالدين ٤/ ٣١٤، وفي الدعوات ٥/ ٥٠٢ وأبو داود في كتاب الصلاة: باب الدعاء بظهر الغيب ٢/ ١٨٧. وقد حسنه الترمذي في الموضع الثاني وهذا لفظ الترمذي بما أشار به ابن رجب. وفي ابن ماجه وأبي داود بنحو ما هنا. (٢) أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب البر والصلة والآداب: باب فضل الضعفاء والخاملين ٤/ ٢٠٢٤ وفي كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها: باب النار يدخلها الجبارون، والجنة يدخلها الضعفاء ٤/ ٢١٩١ وهذا أحد المواطن القليلة التي يكرر فيها مسلم رواية حديث في صحيحه. ورواه ابن حبان في صحيحه: باب المعجزات ٨/ ١٣٩. كلاهما من حديث أبي هريرة. وأخرجه الترمذي في المناقب: باب مناقب البراء بن مالك رضي الله عنه ٥/ ٦٩٢ - ٦٩٣ من حديث أنس بن مالك وعقب عليه بقوله: هذا حديث صحيح حسن ولفظه: "كم من أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره، منهم البراء بن مالك" والأشعث هو =