للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

كحلق اللِّحا، وإعفاء الشَّوارب (١) ، وفي «الشفاء» (٢)


(١) أخرج مسلم (رقم ٢٥٩) بسنده إلى ابن عمر، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «خالِفُوا المشركين، أَحفُوا الشوارب، وأوفوا اللِّحَى» .
وأخرج -أيضاً- (رقم ٢٦٠) بسنده إلى أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «جُزُّوا الشَّوارِبَ، وأرْخوا اللِّحَى، خالفوا المجوس» .
(٢) «الشّفاء» للقاضي عياض (١/١٣٠-١٣١) .
(فائدة) : كتاب «الشفا» من أكثر الكتب اشتهاراً، ونسخهُ الخطية أكثرها انتشاراً، وهو كتاب مليح غاية، لولا ما شابه من أحاديث واهية، وقد نبّه العلماء على هذا الضعف في الكتاب، قال الذهبي في ترجمة القاضي عياض في «السير» (٢٠/٢١٦) :

«قلت: تواليفُهُ نفيسةٌ، وأجلُّها وأشرفُها كتاب «الشِّفا» ، لولا ما قد حشاهُ بالأحاديث المفتعلة، عَمَل إمامٍ لا نَقْدَ له في فنِّ الحديث ولا ذوق، واللهُ يثيبه على حُسن قصده، وينفعُ بـ «شفائه» ، وقد فَعَلَ، وكذا فيه من التأويلات البعيدةِ ألوان، ونبيُّنا -صلوات الله عليه وسلامه- غنيٌّ بمدحةِ التنزيل عن الأحاديث، وبما تواتر من الأخبار عن الآحاد، وبالآحاد النَّظيفة الأسانيد عن الواهيات؛ فلماذا يا قوم نتشبَّعُ بالموضوعيات؟! فيتطرق إلينا مقال ذوي الغِلّ والحسد، ولكن مَن لا يعلم معذورٌ؛ فعليك يا أخي بكتاب «دلائل النّبوّة» للبيهقي، فإنه شفاءٌ لما في الصدور، وهدى ونور» . ... قلت: ويظهر لك صحة ما قاله الذهبي عند النظر في تخريج السيوطي لهذا الكتاب، وهو «مناهل الصَّفا في تخريج أحاديث الشِّفا» ، وقد أورد «مؤلفه -رحمه الله- تحت تأثير عاطفته الجياشة بعض الأحاديث الضعيفة، ونقل بعض الأقوال الواهية في التفسير ليستدل بها» ، وقد بيَّنتُ شيئاً من ذلك في كتابي «من قصص الماضين» (ص ٤٢٩) ، وقد قام الأستاذ أحمد جمال العمري بدراسة هذا الكتاب، ونبه على أشياء وقعت للقاضي فيه في كتابه المطبوع بعنوان «السيرة النبوية في مفهوم القاضي عياض» ، انظر منه -على سبيل المثال- (ص ٥٣٥ وما بعد) ، وانظر: «مصادر السنة النبوية وتقويمها» (١٠٤) ، «كتب حذر منها العلماء» (٢/٢١٨-٢١٩) .

<<  <   >  >>