قال العلاّمة الحفار كما في (نوازل الأحباس) من «المعيار»(١) للعلامة الونشريسي ما نصُّه: «إنَّ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - لا يعظم إلا بالوجه الذي شرع به تعظيمه، وتعظيمه من أعظم القُرَب إلى الله -تعالى-، لكن يتقرَّب إلى الله-سبحانه- بما شرعه، وقد ورد النَّهيُ منه - صلى الله عليه وسلم - عن القيام له، وبيَّن علَّةَ ... النَّهي؛ لكونه -أي: القيام- مِن زيِّ الأعاجم (٢) ، وكان - صلى الله عليه وسلم - يكره التَّشبه ... بهم (٣) ؛
(١) «المعيار المعرب» (٧/١٠٠) . (٢) يشهد لهذا ما أخرجه مسلم في «صحيحه» (رقم ٤١٣) بسنده إلى جابر، قال: «اشتكى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فصلينا وراءَه، وهو قاعد، وأبو بكر يُسمِعُ الناسَ تكبيرَه، فالتفت إلينا، فرآنا قياماً، فأشار إلينا فقعدنا، فصلَّينا بصلاته قُعوداً، فلما سلّم، قال: إنْ كدتم لتفعلون فِعْلَ فارس والرُّوم، يقومون على ملوكهم، وهم قعود، فلا تفعلوا، ائتمُّوا بأئمَّتكم، إن صلَّى قائماً، فصلوا قياماً، وإن صلى قاعداً، فصلوا قعوداً» . وفي رواية عند ابن خزيمة (١٦١٥) ، وابن حبان (٢١١٢) : «لا تفعلوا كما يفعل أهل فارس بعظمائهم» . وانظر في توجيه الحديث على منع القيام في: «مجموع فتاوى ابن تيمية» (٢٧/٩٣-٩٥) ، «الآداب الشرعية» (١/٤٣٢-٤٣٣) . (٣) قال ابن القيم في كتابه القيم «الفروسية» (ص ١٢٢ - بتحقيقي) : «جاءت الشريعة بالمنع في التّشبه بالكفار والحيوانات، والشياطين، والنساء، والأعراب، وكل ناقص» ، وفصَّل في ذلك، فانظر كلامه، فإنه مهم غاية.
وللعلماء مصنّفات كثيرة في حرمة التشبه بالمشركين، من أهمها على الإطلاق «اقتضاء الصراط المستقيم» لابن تيمية، و «حسن التنبّه لما ورد في التشبّه» لمحمد بن محمد الغزي، وهو مستوعب ومهم، و «الإيضاح والتبيين» للشيخ حمود التو يجري، وهو مهم في الأمور العصرية الشائعة، و «التشبيه المنهي عنه في الفقه الإسلامي» لجميل اللويحق.