قلت: وَالَّذِي قالَ: مبتدأ، وخبره: أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ، والمراد ب «الذي قال» الجنس، ولذلك جمع الخبر.
يقول الحق جلّ جلاله: وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ عند دعوتهما إلى الإيمان: أُفٍّ لَكُما، وهو صوت يصدر عن المرء عند تضجُّره وقَنَطِه، واللام لبيان المؤفّف، كما في «هيتَ لك» وفيه أربعون لغة، مبسوطة في محلها، أي: هذا التأفيف لكما خاصة، أو لأجلكما دون غيركما.
وعن الحسن: نزلت في الكافر العاقّ لوالديه، المكذِّب بالبعث، وقيل: نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنه، قبل إسلامه. وأنكرت عائشة- رضي الله عنها- ذلك، وقالت: والله ما نزال في آل أبي بكر شيئاً من القرآن، سوى براءتي «١» ، ويُبطل ذلك «٢» قطعاً: قوله تعالى: أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ، لأنَّ عبد الرحمن بن أبي بكر أسلم، وكان من فضلاء الصحابة، وحضر فتوحَ الشام، وكان له هناك غناء عظيم، وكان يسرد الصيامَ. قال السدي:
ما رأيت أعبد منه. هـ. وقال ابن عباس: نزلت في ابنٍ لأبي بكر، ولم يسمه، ويرده ما تقدّم عن عائشة، ويدل على العموم: قوله تعالى: أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ، ولو أراد واحداً لقال: حق عليه القول.
ثم قال لهما: أَتَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ أي: أُبعث وأُخرج من الأرض، وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي ولم يُبعث أحد منهم، وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ، يسألانه أن يغيثه ويوفقه للإيمان، أو يقولان: الغِياث بالله منك، ومن قولك، وهو استعظام لقوله، ويقولان له: وَيْلَكَ دعاء عليه بالثبور والهلاك، والمراد به: الحث والتحريض
(١) أخرجه بنحوه البخاري فى (التفسير- سورة الأحقاف، باب وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما.. ح ٤٨٢٧) . (٢) أي: القول بأن الآية نزلت فى سيدنا عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنه.