قلت:«سلام» : بدل من «ما» ، أو: خبر عن مضمر، أو: مبتدأ حُذف خبره، أو: من ذلك سلام، وهو أظهر ليكون عاماً، أي: ولهم كل ما يتمنون، كقوله: وَلَكُمْ فِيها مَا تَدَّعُونَ
«١» ومن جملة ذلك: سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ فيوقف على «ما يدَّعون» . و «قولاً» : منصوب على المصدر المحذوف، أي: يقال لهم «قولاً» ، وقيل:
على الاختصاص.
يقول الحق جلّ جلاله: إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ- بضم الغين وسكونها «٢» - أي: في شغل لا يوصف لِعظم بهجته وجماله. فالتنكير للتعظيم، وهو افتضاض الأبكار، على شط الأنهار، تحت الأشجار، أو سماع الأوتار في ضيافة الجبار. وعن أبي هريرة وابن عباس- رضى الله عنهما- قيل: يا رسول الله أَنُفْضِي إلى نسائنا في الجنة، كما نُفضي إليهن في الدنيا؟. قال:«نعم، والذي نفس محمد بيده إن الرجل ليُفضي في الغداة الواحدة إلى مائة عذراء»«٣» وعن أبي أمامة: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل يتناكح أهل الجنة؟ فقال:«نعم، بِذَكَرٍ لا يمَلُّ، وشهوة لا تنقطع، دحْماً دحْماً»«٤» . قال في القاموس: دحمه- كمنعه: دفعُه شديداً. وعن أبي سعيد الخدري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«أهل الجنة إذا جامعوا نساءهم عادوا أبكاراً»«٥» ، وفي رواية أبي الدرداء:«ليس في الجنة مَنِّي» ، وفي رواية:«بول أهل الجنة عرق يسيل تحت أقدامهم مِسكاً»«٦» وعن إبراهيم النخعي: جماع ما شئت، ولا ولد. هـ. فإذا اشتهى الولد كان بلا وجع، فقد روى الحاكم والبيهقي عنه- عليه الصلاة والسلام-: «إنَّ الرجلَ مِنْ أهلِ الجنة ليولد له الولد، كما يشتهي، فيكون حمله وفصاله وشبابه في ساعة واحدة» . انظر البدور السافرة.
(١) من الآية ٣١ من سورة فصلت. (٢) قرأ ابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وأبو جعفر (شغل) بضم الغين، وقرأ الباقون بالسكون. انظر الإتحاف (٢/ ١٠٢) . (٣) أخرج حديث أبى هريرة: البزار (كشف الأستار ح ٣٥٢٥) . قال الهيثمي فى المجمع (١٠/ ٤١٦) : (رواه البزار والطبراني، ورجال هذه الرواية رجال الصحيح، غير محمد بن ثواب، وهو ثقة) . وحديث ابن عباس عزاه فى المجمع لأبى يعلى. (٤) عزاه فى المجمع (١٠/ ٤١٦) للطبرانى. (٥) أخرجه البراز (كشف الأستار ح ٣٥٢٧) . وقال الهيثمي فى المجمع (١٠/ ٤١٧) : رواه البزار، والطبراني فى الصغير، وفيه معلى ابن عبد الرحمن، وهو كذاب. (٦) عزاه فى المجمع (١٠/ ٤١٦) للطبرانى فى الأوسط وفى الكبير، بنحوه، عن زيد بن أرقم.