وآكلًا في الحقيقة انتصابها على الحال. قال أبو سعيد السيرافي (١): إذا قلت: كدت أفعل كذا فلسْتَ مخبرًا أنَّك فعلته [ولا أنك](٢) عريت منه عري من لم يرَ منه ولكنك رُمته وتعاطيتَ أسبابه حتى لم يبقَ بينك وبينه شيء إلا موافقته [فإذا قلت: كدت أفعله](٣) فكأن أفعل حدًّا انتهيت إليه فكأنك قلت: كنت مقاربًا لفعله وعلى حد فعله. قوله:"ولكن عدل عن الاسم إِلى الفعل لغرض" ذلك الغرض زيادة الاشتغال بالفعل تمام البيت في الحماسة (٤):
* وَكَمْ مِثْلها فارَقْتُهُا وهي تَصْفِرُ *
فَهْمٌ (٥): قبيلة تأبَّط شرًا.
ويحتمل أن يكون المراد به واحد الأفهام، كأنه يقول: فارقت عقلي لشدة الخوف. الضمير في مثلها للخُطة "تصفر" من الصفير يريد: أن تلك الخُطة تصفر تعجبًا مني.
(١) شرح الكتاب للسيرافي: ٣/ ١٩٥. (٢) ساقط من (ب). (٣) عن شرح الكتاب. (٤) الحماسة: ٣٦ (رواية الجواليقي)، وديوان تأبط شرًّا: ٩١. توجيه إعراب البيت وشرحه في إثبات المحصل: ١٣١، ١٣٢، والمنخل: ١٤٩، وشرح المفصل لابن يعيش: ٧/ ١٣، ١١٩، ١٢٥، وشرح المفصل للأندلسي: وينظر: الخصائص: ١/ ٣٩١، والإِنصاف: ٥٤٤، والخزانة: ٣/ ٥٤، ٤/ ٩٠. (٥) جمهرة النسب لابن الكلبي: ٤٧٤، قال: "وولد تيم بن سعد الحارث ومسابًا وحربًا. منهم تأبط شرًّا الشاعر، وهو ثابت بن جابر بن سفيان بن عدي … ". أخباره في: الشعر والشعراء: ١/ ٢٢٩، والاشتقاق: ٢٦٧، والأغاني: ٢١/ ١٤٤.