ألقى الصحيفةَ كي يخفف رحله ... والزادَ حتى نعلَهُ ألقاها
فعطف "النعل" وليست بعضية لما قبلها صريحة، لكنها بالتأويل؛ لأن المعنى: ألقى ما يثقله حتى نعله.
ولا يكون المعطوف بها أيضا إلا غاية لما قبلها في زيادة أو نقص نحو:"مات الناسُ حتى الأنبياءُ" و"قدم الحجاجُ حتى المشاةُ".
تنبيهات:
الأول:"حتى" بالنسبة إلى الترتيب كالواو، خلافا لمن زعم أنها للترتيب كالزمخشري.
الثاني: إذا عطف بحتى على المجرور، قال ابن عصفور: الأحسن إعادة الخافض؛ ليقع الفرق بين العاطفة والجارة، وقال ابن الخباز١: لزم إعادة الجار للفرق.
وقال في التسهيل: لزم إعادة الجار ما لم يتعين العطف٢.
الثالث: حيث جاز الجر والعطف فالجر أحسن، إلا في باب "ضربتُ القومَ حتى زيدًا ضربتُهُ" فالنصب أحسن على تقدير كونها عاطفة و"ضربته" توكيد٣, أو على تقدير جعلها ابتدائية و"ضربته" تفسير.
الرابع: قد فهم من اشتراط كون المعطوف بحتى بعضا، أنها لا تعطف جملة على جملة وإنما تعطف مفردا على مفرد.
١ هو أحمد بن الحسين شمس الدين بن الخباز النحوي الضرير، كان أستاذا بارعا علامة زمانه في النحو واللغة والفقه والعروض والفرائض، وله المصنفات المفيدة منها: النهاية في النحو، وشرح ألفية ابن معط، مات بالموصل عاشر رجب سنة ٦٣٧هـ. ٢ التسهيل ص١٧٦. ٣ توكيد لضربت زيدًا, الذي تضمنه قولك: ضربت القوم؛ لدخول زيد في القوم، لا لضربت القوم، حتى يرد أن الضمير ليس راجعا للقوم حتى يكون ضربته تأكيدا لضربت القوم بل لزيد. هـ ٧٥/ ٣ صبان.