أحدهما: أن يعلم جنس المنعوت إما باختصاص النعت به نحو: "مررت بكاتب", وإما بمصاحبة ما يعينه نحو:{أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ} ١.
والآخر: أن يكون صالحا لمباشرة العامل.
فلو كان جملة أو شبهها لم يقم مقامه في الاختيار؛ لكونه غير صالح لها إلا بشرط كون المنعوت بعض ما قبله من مجرور بمن، حكى سيبويه:"ما منهما مات حتى رأيته يفعل كذا" فهذا مثال الجملة.
التقدير: أحد مات، وإن أحد من أهل الكتاب، وقوم دون ذلك، فهذا ونحوه كثير مطرد.
وقول الشارح: وهو مطرد في النفي، يفهم أنه غير مطرد في الإيجاب، وليس كذلك.
وأما نحو قوله٤:
لو قلت ما في قومها لم تيثم ... يفضُلُها في حَسَب ومَيْسَم
١ من الآية ١١ من سورة سبأ -أي: دروعا سابغات- بدليل {وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ} . ٢ من الآية ١٥٩ من سورة النساء. ٣ من الآية ١١ من سورة الجن. ٤ قائله: نسبه ابن يعيش إلى الأسود الحماني يصف امرأة، ونسبه سيبويه إلى حكيم الربعي, وهو من الرجز. اللغة: "لم تيثم" -بكسر التاء- لغة قوم، وقلبت الهمزة ياء؛ لسكونها إثر كسرة, أي: لم تأثم من الإثم وهو الخطيئة, "يفضلها" يزيد عليها, "حسب" ما يعده الإنسان من مفاخر آبائه, "ميسم" -بكسر الميم- وسامة وجمال. المعنى: لو قلت: إنه ليس في قوم هذه المرأة أحد يفضلها، ويزيد عليها في عراقة النسب والجمال؛ لم تكن كاذبا في ذلك. الإعراب: "لو" شرطية, "قلت" فعل ماض فعل الشرط وفاعله, "ما" نافية, "في قومها" جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم لمبتدأ محذوف، أي: أحد, "لم" نافية جازمة =