ومثالها من غير الثلاثي منطلق اللسان, ومطمئن القلب.
قلت: ولقائل أن يقول: إن ضامرا ومنطلقا ومنبسطا ونحوها مما جرى على المضارع أسماء فاعلين قصد بها الثبوت, فعوملت معاملة الصفة المشبهة، وليست بصفة مشبهة.
فإن قلت: قد رد ما ذهب إليه من قال: إنها لا تكون جارية بكونهم متفقين على أن "شاحطا" في قوله١:
من صديق أو أخي ثقة ... أو عدو شاحط دارا
صفة مشبهة:
قلت: إن صح الاتفاق فهو محمول على أن حكمه حكم الصفة المشبهة؛ لأنه قصد به الثبوت كما تقدم؛ فلذلك أطلق عليه صفة مشبهة.
الرابع: أن معمولها لا يتقدم عليها؛ لضعفها بخلاف اسم الفاعل٢.
الخامس: أن معمولها لا يكون إلا سببيا بخلاف اسم الفاعل، فإنه يعمل في السببي والأجنبي٣.
والمراد بالسببي المتلبس بضمير صاحب الصفة لفظا, أو معنى.
١ قائله هو عدي بن زيد بن حمار التميمي, وهو من المديد. اللغة: "شاحط" فاعل من الشحط، وهو البعد، وكذلك الشحوط، يقال: شحط يشحط شحطا وشحوطا ومشحطا، إذا بعد. الإعراب: "من صديق" جار ومجرور متعلق ببيت قبله، "أو أخي" عطف عليه, "ثقة" مضاف إليه, "أو عدو" عطف على ما قبله, "شاحط" صفة للعدو, "دارا" مفعول لشاحط، وفيه ضمير مستتر فاعل. الشاهد: "شاحط", فإنه صفة مشبهة بالاتفاق مع أنه جارٍ على فعله. وبهذا رد على من قال: إن الصفة المشبهة هي التي لا تجري على فعلها نحو: حسن وشديد، وممن قال ذلك أبو علي والزمخشري. ٢ فلا تقول: "زيد الوجه حسن" كما تقول: "زيد عمرا ضارب". ٣ فتقول: "زيد حسن وجهه" أو لا تعمل في أجنبي، فلا تقول: "زيد حسن عمرا", واسم الفاعل يعمل في السببي والأجنبي نحو: "زيد ضارب علامه، وضارب عمرا".