وذكر في باب حروف "الجر"٢ من شرح التسهيل أن من الزائدة ربما دخلت على "الحال"٣ ومثّله بقراءة من قرأ: "ما كان ينبغي لنا أن نُتَّخَذَ مِن دونك من أولياء"٤ مبنيا للمفعول, وفيه نظر.
وقوله:"كفردا أذهب" مثال، وفهم "منه"٥ جواز تقديم الحال على عاملها وسيأتي.
ثم قال:
وكونه مُنْتَقلا مشتقا ... يغلب لكن ليس مُستحَقا
كون الحال منتقلا أي: غير لازم لصاحبه، ومشتقا أي: مصوغا من مصدر للدلالة على متصف غالب لا واجب.
فمن وروده لازما:{وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفًا} ٦, ومن وروده غير مشتق:{فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ "أَوِ انْفِرُوا ٧ جَمِيعًا} ٨.
١ ذكر ذلك ابن مالك وخالفه أبو حيان، وخرّج البيت على أن التقدير: بشخص مزءود, أي: مذعور، ويريد بالمزءود نفسه على حد قولهم: رأيت منه أسدا. وهذا التخريج غير ظاهر في البيت؛ لأن صفات الذم إذا نُفيت على سبيل المبالغة لم ينتف أصلها؛ ولهذا قيل في: {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} : إن فعالا ليس للمبالغة بل للنسب ... أي: وما ربك بذي ظلم، ولا يقال: لقيت منه أسدا أو بحرا ونحو ذلك إلا عند قصد المبالغة في الوصف بالإقدام أو الكرم. ا. هـ. مغني اللبيب على حاشية الأمير ١٠/ ١٠٢. ٢ أ، جـ. ٣ أ, وفي ب، ج "حال". ٤ من الآية ١٨ من سورة الفرقان. ٥ أ، جـ. ٦ من الآية ٢٨ من سورة النساء. ٧ أ، جـ. ٨ من الآية ٧١ من سورة النساء.