الثالث: أن "حاشا" لا تصحب "ما", بخلاف "عدا" و"خلا".
قال سيبويه٤: لو قلت: "أتوني ما حاشا زيدًا" لم يكن كلاما، وقد أجازه بعضهم على قلة. ا. هـ.
وقال في التسهيل: وربما قيل: "ما حاشاه"٥, وذكر في شرحه قوله صلى الله عليه وسلم:"أسامة أحب الناس إليَّ ما حاشا فاطمةَ"٦.
وأنشد بعضهم على ذلك قوله:
رأيت الناس ما حاشا قريشًا ... فإنا نحن أفضلهم فَعَالا٧
١ أ، جـ. ٢ وقد ارتضيت نقل أبي زيد والفراء والأخفش وغيرهم؛ لأنهم جوزوا الجر والنصب. قال ابن هشام في مغني اللبيب جـ١ ص٩٦: "وذهب الجرمي والمازني والأخفش.... إلى أنها تستعمل كثيرا حرفا جارا وقليلا فعلا متعديا جامدا؛ لتضمنه معنى "إلا", وسمع: اللهم اغفر لي ولمن يسمع حاشا الشيطان وأبا الأصبغ, وقال: حاشا أبا ثوبان أن به ... ضنا على الملحاة والشتم " ا. هـ. ٣ راجع الأشموني ١/ ٢٣٩. ٤ الكتاب جـ١ ص٣٣٧. ٥ التسهيل ص١٠٦. ٦ والحق أن كلمة "ما حاشا فاطمة" مدرجة من كلام الراوي، وليست من كلام النبي -صلى الله عليه وسلم- فيكون الحديث: "أسامة أحب الناس إلي" ولم يستثن فاطمة بدليل ما في معجم الطبراني: "ما حاشا فاطمة ولا غيرها", فتكون "ما" نافية لا مصدرية, و"حاشا" فعل متعدّ متصرف بمعنى أستثني، والمعنى أنه -عليه الصلاة والسلام- لم يستثن فاطمة. والحديث صحيح, ففي مسند أبي أمية الطرطوسي أنه عن ابن عمر، ورواه أحمد في مسنده والطبراني في الكبير. ٧ البيت: قائله الأخطل غوث بن غياث, وهو من الوافر. الشرح: "فعالا" بفتح الفاء والعين المهملة, معناه: الكرم، وفعال أيضا مصدر من فعل كذهب ذهابا. الإعراب: "رأيت" فعل ماضٍ والتاء فاعل, "الناس" مفعول أول منصوب بالفتحة الظاهرة والمفعول الثاني محذوف لدلالة الكلام عليه وتقديره: دوننا, "ما حاشا" ما مصدرية, حاشا =