وأما قوله:"نعم الفتى" فهو مثال "ثانٍ"١ كمل به البيت, والأول يغني عنه٢. ثم قال:
وبعد فعلٍ فاعلٌ فإن ظهر ... فهو وإلا فضمير استتر
مرتبة الفاعل أن يكون بعد فعله لكونه كالجزء منه، فإن ظهر المسند إليه بعد الفعل فهو الفاعل نحو:"قام زيد" و"قمتُ", وإن لم يظهر بعده بل قبله نحو:"زيد قام" أو لم يظهر قبله ولا بعده نحو: "قم" فهو ضمير مستتر؛ لأن الفعل لا يخلو "من"٣ "الفاعل"٤, ولا يتأخر عنه٥.
فإن قلت: ليس قوله: "وبعد فعل فاعل" على إطلاقه, فإن بعض الأفعال لا يرفع فاعلا فليس بعده فاعل، وذلك الفعل الزائد نحو:"كان" الزائدة, خلافا لمن قال فيها ضمير المصدر.
والمستعمل استعمال الحرف نحو:"قلما" المراد بها النفي في الأشهر، والمؤكد في نحو:"قام قام زيد" في أحد الأوجه، وللمبني للمفعول نحو:"ضرب زيد".
قلت: المراد بقوله: "وبعد فعل فاعل" أن الفاعل يكون بعد الفعل لا قبله، وليس المراد أن كل فعل يكون بعده فاعل "فيلزمه"٦ ما ذكرت.
فإن قلت: لا بد في الشرط والجزاء من مغايرة ولم يفد الجزاء في البيت إلا ما أفاد الشرط؛ لأن التقدير: فإن ظهر الفاعل فهو الفاعل.
١ أ، ب. وفي جـ "ثالث". ٢ قال ابن عقيل ١/ ٢٦٦: "ومثل للمرفوع بالفعل مثالين: أحدهما: ما رفع بفعل متصرف نحو: "أتى زيد", والثاني: ما رفع بفعل غير متصرف نحو: "نعم الفتى"". ٣ ب، جـ. وفي أ "عن". ٤ أ، ب. وفي جـ "فاعل". ٥ هذا مذهب البصريين، وأما الكوفيون فأجازوا التقديم, متمسكين بقوله: ما للجمال مشيها وئيدا، وتأوله البصريون على الابتداء وإضمار الخبر الناصب, والصحيح مذهب البصريين لقوته. ٦ أ، وفي ب، جـ "فيلزم".