يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ} ١ أو لمقترن به نحو:{وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ} ٢ أو وقع "من" على ما لا يعقل، لاقترانه بمن يعقل فيما فصل بمن.
قال في شرح التسهيل: كقوله تعالى: {أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ} ٣ وأجاز قطرب وقوع "من" على ما لا "يعقل"٤ بلا شرط، واستدل بما لا حجة فيه. و"ما" لما لا يعقل نحو: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} ٥ أو لصفة من يعقل نحو: {وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا} ٦ "أي وبانيها"٧, {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} ٨ أي الطيب، أو لمبهم أمره نحو أن ترى شبحا تقدر إنسانيته وعدم إنسانيته، فتقول: أخبرني ما "هنالك"٩.
قال في شرح التسهيل: وكذلك لو علمت إنسانيته ولم تدر أهو ذكر أم أنثى؟ ومنه قوله تعالى:{إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي} ١٠.
قلت: وقال غيره: أتى بما دون "من" لأن الحمل حينئذ لم يتصف بالعقل, أو لمختلط "بما"١١ لا يعقل١٢ نحو: {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} ١٣ قال في الكافية:
وعند الاختلاط خير من نطق ... في أن يجيء منهما بما اتفق
١ سورة الحج: ١٨. ٢ سورة النمل: ٤٥. ٣ سورة النحل: ١٧. ٤ أ، ب وفي ج "يعلم". ٥ سورة الصافات ٩٦. ٦ سورة الشمس: ٥. ٧ أ، ج. ٨ سورة النساء: ٣. ٩ أ، وفي ب، ج "هاك". ١٠ سورة آل عمران: ٣٥. ١١ أ، ج وفي ب "بمن". ١٢ أي: في حال اختلاط العاقل بغيره. ا. هـ. صبان ١/ ١٢٦. ١٣ سورة النحل: ٤٩.