جمع إنسان أيضا أناسية بتعويض تاء التأنيث من الياء المحذوفة كما قالوا في زنادقة، وحكى أهل التصريف أيضا إبدال نون الأولى ياء في الإفراد والجمع فقالوا: إنسان وجمعه أناسين، وأما ظرابي فذكر بعض أهل التصريف أن الإبدال فيه لازم، وليس كذلك؛ لأن من العرب من يقول: ظرابين على الأصل. ذكره في شرح الكافية، وحكى أبو القاسم السعدي وغيره أنه يقال: ظرباء لغة من ظربان، قيل: فيحتمل أن يكون ظرابي جمعا لظرباء وتكون الياء بدلا من همزة التأنيث كما قالوا في "جمع"١ صحراء: صحاري.
الثالث: هذا آخر ما ذكره في هذا النظم من أمثلة تكسير الثلاثي المجرد والمزيد فيه غير الملحق والشبيه به، وجملتها أحد وعشرون بناء.
وزاد في الكافية ثلاثة أبنية: فُعالى، وفَعِيل، وفُعال، أما فُعالى فنحو سكارى وهو لوصف على فَعْلان وفَعْلى، وتقدم ذكره، وأنه يرجع إلى فعالَى -بفتح الفاء- في هذين الوصفين.
وأما فعيل وفُعَال -بضم الفاء- نحو عبيد وظُؤَار -جمع ظئر٢- ففيهما خلاف ذكر بعضهم أنهما اسما جمع على الصحيح، وقال في التسهيل: الأصح أنهما مثالا تكسير لا اسما جمع فإن ذكر فعيل فهو اسم جمع، وقال في شرح الكافية: وما كان على وزن فعيل فهو جمع إن أُنِّث كعبيد وحمير واسم جمع إن ذكر ككليب وحجيج.
قلت: ففي فعال قولان متقابلان، وفي فعيل قولان: أحدهما أنه اسم جمع مطلقا. والثاني التفصيل.
١ أ، ب. ٢ ظئر -بكسر الظاء وسكون الهمزة- الناقة تعطف على غير ولدها، ومنه قيل للمرأة الحاضنة: ولد غيرها ظئر، وللرجل الحاضن: ولد غيره ظئر.