وأما "أخر" المعدول وهو جمع أخرى أنثى آخَر بفتح الخاء١، فالمانع له أيضا العدل والوصف.
أما الوصف فظاهر، وأما العدل فقال أكثر النحويين: إنه معدول عن الألف واللام؛ لأنه من باب أفعل التفضيل، فحقه ألا يُجمع إلا مقرونا بأل كالصغر والكبر.
والتحقيق: أنه معدول عن أخر مرادا به جمع المؤنث؛ لأن حقه أن يستغنى فيه بأفعل عن فُعَل لتجرده من أل، كما يستغنى بأكبر عن كبر في نحو:"رأيتُها مع نساء أكبر منها".
تنبيه:
قد يكون "أخر" جمع أخرى بمعنى آخرة فيصرف؛ لانتفاء العدل٢.
والفرق بين أخرى أنثى آخر، وأخرى بمعنى آخرة أن تلك لا تدل على الانتهاء، ويعطف عليها مثلها من صنف واحد "نحو: جاءت امرأة أخرى وأخرى"٣ وأما أخرى بمعنى آخرة فتدل على الانتهاء ولا يُعطف عليها مثلها من جنس واحد، وهي المقابلة "الأولى"٤ في قوله تعالى: {قَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ} ٥ وكان ينبغي أن يحترز عنها كما احترز في الكافية والتسهيل بقوله مقابل آخرين٦.
يعني: أن ما وازن مثنى وثلاث من المعدول من واحد إلى أربع، فهو مثلها في امتناعه من الصرف للعدل والوصف، فهذه ثمانية ألفاظ متفق على سماعها وهي: أحاد وموحد وثناه ومثنى وثلاث ومثلث ورباع ومربع؛ ولذلك اقتصر عليها، قال في شرح الكافية: وروي عن بعض العرب: "مخمس وعشار ومعشر".
١ بمعنى مغاير. ٢ لأن مذكرها آخر -بالكسر- بدليل: {وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى} ، {ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ} فليست من باب أفعل التفضيل. هـ٥١٦/ ٢ أشموني. ٣ أ، ب. ٤ ب، ج وفي أ "الأولى". ٥ من الآية ٣٩ من سورة الأعراف. ٦ قال: ومنع الوصف وعدل أخرا ... مقابلا لآخرين فاحصرا