وقيل:"لا" ناهية أيضا وتم الكلام عند قوله: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً} ثم ابتدأ نَهْيَ الظلمة خاصة عن "التعرض"٤ للظلم فتصيبهم الفتنة خاصة، وأخرج النهي "عن"٥ إسناده للفتنة، فهو نهي محول كما قالوا:"لا أريَنَّك هاهنا"٦ وهذا تخريج المبرد والفراء والزجاج، وقال الأخفش الصغير:"لا تصيبنّ" هو على معنى الدعاء، وقيل:"لا تصيبن" جواب قسم، والجملة موجبة، والأصل "لتُصيبَنّ" كقراءة ابن مسعود وغيره، ثم أشبعت اللام، وهو ضعيف؛ لأن الإشباع بابه الشعر، وقيل: جواب قسم، ولا: نافية ودخلت النون تشبيها بالموجب وكما دخلت في قوله٧:
تالله لا يحمدن المرء مجتنبا
وقال الفراء: الجملة جواب الأمر، كقولك:"انزل عن الدابة لا تطرَحَنَّكَ""ولا: نافية ومَن منع النون بعد دخول "لا" النافية منع "انزل عن الدابة
١ من الآية ٢٥ من سورة الأنفال. ٢ ب، ج. ٣ مضى هذا البيت في باب النعت. ٤ ب، ج. ٥ ب، ج، وفي أ "على". ٦ "لا أرينك" هو نهي محول عن إسناده للمخاطب إلى إسناده للمتكلم، والأصل: لا تأتِ، فحول النهي عن الإتيان الذي هو سبب لرؤيته إلى المسبب الذي هو الرؤية. هـ صبان. ٧ مضى هذا البيت في نفس الباب.