وصلاها كذلكَ مرةً أخرى قبل هذه؛ حينَ " اشتكى، وصلّى الناسُ
وراءَهُ قياماً؛ فأشارَ إليهم أنِ اجْلِسُوا؛ فجلسوا، فلما انصرفَ؛ قال:
" إن كِدْتُم آنفاً لتفعلون فِعْلَ فارسَ والروم: يقومون على مُلوكهم وهم
قُعود، فلا تفعلوا؛ إنما جُعِلَ الإمامُ ليُؤْتَمَّ به؛ فإذا ركع؛ فاركعوا، وإذا رفع؛
فارفعوا، وإذا صلى جالساً؛ فصلُّوا جلوساً [أجمعون]" "(١) .
(١) أخرجه البخاري (٢/١٣٨ و ٤٦٧) ، ومسلم (٢/١٩) ، ومالك (١/١٥٥) ، وأبو داود (١/٩٩) ، وابن ماجه (١/٣٧٤) ، والطحاوي (١/٢٣٥) ، والبيهقي (٢/٢٠٤ و٢٦١) ، وأحمد (٦/٥١ و ٥٧ و ٦٨ و ١٤٨ و ١٩٤) من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: اشتكى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فدخل عليه ناس من أصحابه يعودونه، فصلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جالساً، فصلوا بصلاته قياماً، فأشار إليهم: أن اجلسوا ... إلخ الحديث. وقد جاءت هذه القصة من حديث أنس أيضاً. أخرجه الشيخان، ومالك، ومن طريقه محمد في " الموطأ " (١١٣) ، وكذا الدارمي (١/٢٨٦) ، وأحمد، والترمذي (٢/١٩٤) ، والنسائي (١/١٢٨ و ١٦٤) ، وسائر الذين أخرجوا الحديث الأول؛ رووه من طرق عن الزهري قال: سمعت أنس بن مالك يقول: سقط النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن فرس، فَجُحِش شقه الأيمن، فدخلنا عليه نعوده، فحضرت الصلاة، فصلى بنا قاعداً، فصلينا وراءه قعوداً، فلما قضى الصلاة؛ قال: " إنما جعل الإمام ليؤتم به ... " الحديث. وزاد في آخره: " أجمعون ". وله في " المسند " (٣/٢٠٠) طريق آخر، وكذا الطحاوي.