ففيه: أنه يكفي في المطلوب أنه يوجب العمل بمدلوله، لا بشيء آخر، ومدلوله عدم صحة صلاة لم يقرأ فيها بـ: {فاتحة الكتاب} ، فوجوب العمل به؛ يوجب القول بفساد تلك الصلاة، وهو المطلوب. فالحق أن الحديث يفيد بطلان الصلاة إذا لم يقرأ فيها بـ: {فاتحة الكتاب} . نعم؛ يمكن أن يقال: قراءة الإمام قراءة المقتدي؛ إذا ترك {الفَاتِحَة} ، وقرأها الإمام " انتهى. وهذا تحقيق بديع من السندي رحمه الله (١) . هذا، وقد ألزم الحنفية مخالفيهم من الجمهور القولَ بفرضية زيادة شيء من القرآن على {الفَاتِحَة} ؛ بدليل الزيادة المتقدمة: " فصاعداً ". فقالوا: إذا كان الحديث أفاد ركنية {الفَاتِحَة} ؛ فكذلك هذه الزيادة وما في معناها تفيد ركنية الزيادة عليها. وأُجِيبَ بأن هذه الزيادة وردت لدفع توهم قَصْر الحكم على {الفَاتِحَة} . قال البخاري في " جزء القراءة " (٢) : _________ (١) والعجب من علمائنا الحنفية ما استجازوا تقييد إطلاق الآية الكريمة بقوله عليه الصلاة والسلام: " لا صلاة إلا بـ: {فاتحة الكتاب} ". مع أنه متفق على صحته، بينما خصصوا عمومها بقوله عليه الصلاة والسلام: " من كان له إمام؛ فقراءة الإمام له قراءة ". مع كونه حديثاً مختلفا في صحته - كما سيأتي -. فإن قيل: إنما استجازوا هذا؛ لأن عمومها ظني؛ بسبب أنه خُصَّ منه البعض، وهو: (المدرك في الركوع) إجماعاً. فالجواب: أن هذا الإجماع غير صحيح؛ فقد خالف فيه جمع من الشافعية- كما هو مذكور في المطولات -. ثم على التسليم به؛ فالإطلاق المفهوم من الآية هو ظني أيضاً؛ غير متفق عليه - كما سبق -؛ فيجوز حينئذٍ تقييده بالظني من السنة؛ فتأمل.