إذا فات الورد الليلي فينبغي له أن يقضيه في النهار؛ إذ قد ذهب البعض إلى أن معنى «السبح الفراغ أي إن لك فراغا طويلا للحاجات بالنهار» ومنه قال الزجاج: «إن فاتك في الليل شيء فلك في النهار فراغ الاستدراك»«١» ، وكذلك كان النبي صلّى الله عليه وسلّم يعلم أصحابه: فعن عبد الرحمن بن عبد القاري قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «من نام عن حزبه أو عن شيء منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل»«٢» ، وكذلك كانت سنته العملية فعن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت:«كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا عمل عملا أثبته وكان إذا نام من الليل أو مرض صلّى من النهار ثنتي عشرة ركعة»«٣» .
وعلمهم النبي صلّى الله عليه وسلّم أن يضبطوا هيئات التعامل مع النفس الإنسانية المتغيرة:
بحيث لا تخل بالحفظ اليومي: فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إن لهذا القران شرة، وللناس عنه فترة، فمن كانت فترته إلى القصد فنعما هي، ومن كانت فترته إلى الأرض فأولئك هم قوم بور»«٤» ، وعنه رضي الله عنه عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:«إذا قام أحدكم من الليل فاستعجم القران على لسانه فلم يدر ما يقول فليضطجع»«٥» ، ولا ينبغي أن يحول شيء بين المرء وبين إكمال حزبه
(١) تفسير القرطبي (١٩/ ٤٢) ، مرجع سابق. (٢) مسلم (١/ ٥١٥) ، مرجع سابق. (٣) مسلم (١/ ٥١٥) ، مرجع سابق. (٤) قال في مجمع الزوائد (٧/ ١٦٨) ، مرجع سابق: «أبو يعلى وفيه أبو معشر نجيح وهو ضعيف يعتبر بحديثه» . (٥) مسلم (١/ ٥٤٣) ، مرجع سابق.