= لا يثبت عن عبد الرزاق، ولو ثبت لنظرنا فيه من الجهة الأخرى، أعني في ثبوته عن معمر، فيُعل بما أعل به الحديث المتقدم برقم (٥٥٤)، وهذا ما ذهب إليه ابن الجوزي في العلل (١/ ٢٢١)، فقال عن هذا الحديث: "وقد ذكرنا أن معمراً كان له ابن أخ رافضي، فيجوز أن يكون من إدخاله". قلت: ويقصد به إعلال أبي حامد الشرقي -رحمه الله- للحديث رقم (٥٥٤) بقوله: "هذا حديث باطل، والسبب فيه أن معمراً كان له ابن أخ رافضي، وكان معمر يمكنه من كتبه، فأدخل عليه هذا الحديث، وكان معمر رجلاً مهيباً، لا يقدر عليه أحد في السؤال، والمراجعة، فسمعه عبد الرزاق في كتاب ابن أخي معمر". وقد ذكر ابن عدي -رحمه الله- هذا الحديث في الأحاديث التي انتقدت على عبد الرزاق، وأبي الصلت، وتقدم أنه قال عن الحديث: "يعرف بأبي الصلت". وقال عن عبد الرزاق: "وقد روى أحاديث في الفضائل مما لا يوافقه عليها أحد من الثقات، فهذا أعظم ما رموه به من روايته لهذه الأحاديث، ولما رواه في مثالب غيرهم، مما لم أذكره في كتابي هذا، وأما في باب الصدق، فأرجو أنه لا بأس به، إلا أنه قد سبق منه أحاديث في فضائل أهل البيت، ومثالب آخرين مناكير"./ الكامل (٥/ ١٩٥٢). أما الطريق الأخرى عن ابن عباس، فتقدم أن ابن الجوزي قال: "هذا حديث موضوع، وهو مما عمله الأبزاري". والأبزاري هذا اسمه الحسين بن عبيد الله بن الخصيب، أبو عبد الله الأبزاري، يلقب: منقاراً، وهو كذاب -كما في ديوان الضعفاء للذهبي (ص٦٣ رقم ٩٩١) -؛ قال عنه أحمد بن كامل القاضي: "كان الحسين بن عبيد الله الأبزاري ماجناً، نادراً، كذاباً في تلك الأحاديث التي حدث بها من =