يخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثاً] (١)، فأقيمت الصلاة، فذهب أبو بكر يتقدَّم, فقال نبي اللَّه - صلى الله عليه وسلم - بالحجاب فرفعه، فلمّا وضح وجه النبي - صلى الله عليه وسلم - ما نظرنا منظراً كان أعجب إلينا من وجه النبي - صلى الله عليه وسلم - حين وضح لنا, فأومأ النبي - صلى الله عليه وسلم - بيده إلى أبي بكر أن يتقدَّم، وأرخى النبي - صلى الله عليه وسلم - الحجاب فلم يُقدر عليه حتى مات (٢).
وخلاصة القول: إن الدروس والفوائد والعبر في هذا المبحث كثيرة, ومنها:
١ - موت النبي - صلى الله عليه وسلم - وانتقاله إلى الرفيق الأعلى شهيداً؛ لأن اللَّه اتخذه نبيّاً، واتخذه شهيداً - صلى الله عليه وسلم -.
٢ - عداوة اليهود للإسلام وأهله ظاهرة من قديم الزمان، فهم
أعداء اللَّه ورسله.
٣ - عدم انتقام النبي - صلى الله عليه وسلم - لنفسه, بل يعفو ويصفح؛ ولهذا لم يعاقب من سمَّت الشاة المصلية, ولكنها قُتِلتْ بعد ذلك قصاصاً
(١) ابتداء من صلاته بهم قاعداً يوم الخميس كما تقدم. انظر: فتح الباري، ٢/ ١٦٥, والبداية، ٥/ ٢٣٥. (٢) البخاري، برقم ٦٠٨, و٦٨١, و٧٥٤, و١٢٠٥, و٤٤٤٨, ومسلم، برقم ٤١٩، والألفاظ مقتبسة من جميع المواضع, وانظر: مختصر صحيح الإمام البخاري للألباني، ١/ ١٧٤، برقم ٣٧٤.