وهُوَ مَا بَيْنَ الرَّاحَةِ والرَّاحَةُ، الْجَبَلُ الَّذِي يُشْرِفُ عَلَى دار الْوَادِي عَلَيْهِ الْمَنَارَةُ وبَيْنَ نَزَّاعَةِ الشَّوَى (١) وهُوَ الْجَبَلُ الَّذِي عَلَيْهِ بُيُوتُ ابْنِ قَطْرٍ، والْبُيُوتُ الْيَوْمَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ ولَهُ يَقُولُ الشَّاعِرُ:
إِذَا مَا نَزَلْتَ حَذْوَ نَزَّاعَةِ الشَّوَى … بُيُوتَ ابْنِ قَطْرٍ فَاحْذَرُوا أَيُّهَا الرَّكْبُ
وإِنَّمَا سُمِّيَ الرَّاحَةَ لِأَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَخْرُجُ مِنْ شِعْبِ الصَّفِيِّ فَتَبِيتُ فِيهِ فِي الصَّيْفِ تَعْظِيمًا لِلْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، ثُمَّ يَخْرُجُونَ فَيَجْلِسُونَ فَيَسْتَرِيحُونَ فِي الحبل فسمي ذلك الجبل الرَّاحَةَ، وقَالَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ: إِنَّمَا سُمِّيَ صَفِيَّ السِّبَابِ أَنَّ نَاسًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا إِذَا فَرَغُوا مِنْ مَنَاسِكِهِمْ نَزَلُوا الْمُحَصَّبَ لَيْلَةَ الْحَصْبَةِ فَوَقَفَتْ قَبَايِلُ الْعَرَبِ بِفَمِ الشِّعْبِ شِعْبِ الصَّفِيِّ فَتَفَاخَرَتْ.
بِآبَائِهَا وأَيَّامِهَا ووقائعها فِي الْجَاهِلِيَّةِ فيقوم مِنْ كُلِّ بَطْنٍ شَاعِرٌ وخَطِيبٌ فَيَقُولُ: مِنَّا فُلَانٌ (٢) ولَنَا يَوْمُ كَذَا وكَذَا فَلَا يَتْرُكُ فِيهِ شَيْئًا مِنَ الشَّرَفِ إِلَّا ذَكَرَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: مَنْ كَانَ يُنْكِرُ مَا يَقُولُ، أَوْ لَهُ يَوْمٌ كَيَوْمِنَا، أَوْ لَهُ فَخْرٌ مِثْلُ فَخْرِنَا، فَلْيَأْتِ بِهِ ثُمَّ يَقُومُ الشَّاعِرُ فَيُنْشِدُ مَا قِيلَ فِيهِمْ مِنَ الشِّعْرِ فَمَنْ كَانَ يُفَاخِرُ تِلْكَ الْقَبِيلَةَ أَوْ كَانَ بَيْنَهُ وبَيْنَهَا مُنَافَرَةٌ أَوْ مُفَاخَرَةٌ قَامَ فَذَكَرَ مَثَالِبَ تِلْكَ الْقَبِيلَةِ، ومَا فِيهَا مِنَ الْمَسَاوِئِ، ومَا هُجِيَتْ بِهِ مِنَ الشِّعْرِ ثُمَّ فَخَرَ هُوَ بِمَا فِيهِ، فَلَمَّا جَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بِالْإِسْلَامِ أَنْزَلَ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ (فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا) يَعْنِي هَذِهِ الْمُفَاخَرَةَ والْمُنَافَرَةَ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا ولَهُ يَقُولُ كَثِيرُ بْنُ كَثِيرٍ السَّهْمِيُّ:
(١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ (بير).(٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ج (منا فلان وفينا فلان).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.