للخلود لا يموتون فيها، ولا يحيون حياة ينتفعون بها، ويستريحون معها، كما قال الله تعالى:{لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا}[فاطر: ٣٦] ، وكما قال تعالى:{ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى}[الأعلى: ١٣] ، وهذا جار على مذهب أهل الحق أن نعيم أهل الجنة دائم وأن عذاب أهل الخلود في النار دائم) (١) .
وقال عليه الصلاة والسلام: «يجاء بالموت يوم القيامة، كأنه كبش أملح، فيوقف بين الجنة والنار، فيقال. يا أهل الجنة، هل تعرفون هذا؟ فيشرئبون، وينظرون ويقولون: نعم هذا الموت، قال: ويقال: يا أهل النار: هل تعرفون هذا؟ قال: فيشرئبون (٢) وينظرون ويقولون: نعم هذا الموت، قال: فيؤمر به فيذبح، قال: ثم يقال: يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت، قال: ثم قرأ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: {وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ}[مريم: ٣٩] ، وأشار بيده إلى الدنيا» (٣) .
وقال صلّى الله عليه وسلّم:«يُدخل الله أهل الجنة الجنة، ويُدخل أهل النار النار، ثم يقوم مؤذن بينهم فيقول: يا أهل الجنة لا موت، ويا أهل النار لا موت كل خالد فيما هو فيه»(٤) .
وقال عليه الصلاة والسلام: «إذا صار أهل الجنة إلى الجنة، وصار أهل النار إلى النار، أُتي بالموت حتى يجعل بين الجنة والنار، ثم يذبح، ثم ينادي منادٍ: يا أهل الجنة لا موت، ويا أهل النار لا موت، فيزداد أهل الجنة فرحاً إلى
(١) شرح النووي على صحيح مسلم ٣/٣٨. (٢) أي يمدون أعناقهم، ويرفعون رؤوسهم للنظر، انظر: فتح الباري لابن حجر ١١/٤٢٠. (٣) الحديث أخرجه مسلم في صحيحه ٤/٢١٨٨ كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب النار يدخلها الجبارون، والجنة يدخلها الضعفاء. (٤) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه ١١/٤٠٦ كتاب الرقاق، باب يدخل الجنة سبعون ألفاً بغير حساب، ومسلم في صحيحه ٤/٢١٨٩ كتاب الجنة، باب النار يدخلها الجبارون، والجنة يدخلها الضعفاء.