وأما الحديث الحادي عشر: وهو تصدق علي بخاتمه في الصلاة: فقد ذكر ابن تيمية رحمه الله أنه حديث موضوع مكذوب على رسول الله، فقال:(وحديث التصدق بالخاتم بالصلاة كذب باتفاق أهل المعرفة)(١) ، وقال رحمه الله:(وقد وضع بعض الكذابين حديثاً مفترى أن هذه الآية (٢) نزلت في علي لما تصدق بخاتمه في الصلاة، وهذا كذب بإجماع أهل العلم بالنقل) (٣) .
ثم نقد المتن من وجوه كثيرة منها:
١ - أن قوله:(الذين) في الآية صيغة جمع، وعلي واحد.
٢ - أن المدح إنما يكون بعمل واجب أو مستحب، وإيتاء الزكاة في نفس الصلاة ليس واجباً ولا مستحباً باتفاق علماء الملة، فإن في الصلاة شغلاً.
٣ - لو كان إيتاء الزكاة في الصلاة حسناً لم يكن فرق بين حال الركوع، وغير حال الركوع، بل إيتاؤها في القيام والقعود أمكن.
٤ - أن عليّاً (ت - ٤٠هـ) رضي الله عنه لم يكن عليه زكاة على عهد النبي صلّى الله عليه وسلّم.
٥ - أن عليّاً (ت - ٤٠هـ) رضي الله عنه لم يكن له خاتم، ولا كان الصحابة يلبسون الخواتم.
٦ - أن الحديث فيه أنه أعطى الخاتم للسائل، والمدح في الزكاة أن يخرجها ابتداء، ويخرجها على الفور، لا ينتظر أن يسأله سائل (٤) .
(١) مجموع فتاوى ابن تيمية ٤/٤١٨. (٢) وهي قوله تعالى: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} [المائدة:٥٥] . (٣) منهاج السنة النبوية ٢/٣٠. (٤) انظر: منهاج السنة النبوية ٢/٣٠ - ٣٢، ٧/٧ - ٣١.