وقد وُجدت بحوث طيبة في بعض كتبه عن توحيد الألوهية، مثل: اقتضاء الصراط المستقيم، والتدمرية، والصارم المسلول، وغيرها، وهناك فتاوى متعددة جُمعت في الجزء الأول من مجموع الفتاوى.
٥ - حين يقرر ابن تيمية رحمه الله معتقد السلف يركز على منهج الوسطية عند أهل السنة والجماعة، وذلك لقول الحق - تبارك وتعالى -: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً}[البقرة: ١٤٣] ، وهذا منهج كامل في أمور الاعتقاد كلها، بل في جميع الأمور، كما قال رحمه الله عن أهل السنة والجماعة:(هم الوسط في فرق الأمة، كما أن الأمة هي الوسط في الأمم، فهم وسط في باب صفات الله بين أهل التعطيل الجهمية (١) ، وأهل التمثيل المشبهة (٢) .
وهم وسط في باب أفعال الله تعالى: بين القدرية (٣) ، والجبرية (٤) .
(١) الجهمية: أتباع الجهم بن صفوان القائل بالجبر، وإنكار الأسماء والصفات، وأن الإيمان هو المعرفة فقط، وأن الجنة والنار تفنيان. انظر: مقالات الإسلاميين للأشعري (١/٣٣٨) ، الفرق بين الفرق للبغدادي ص٢١١، التنبيه والرد للملطي ص١١٠ - ١٥٤، البرهان للسكسكي ص٣٤، الملل والنحل للبغدادي ص١٤٥ - ١٤٨، فرق معاصرة لغالب عواجي ٢/٧٩٥ - ٨٢٠، جامع الفرق والمذاهب الإسلامية لمهنا وخريس ص٧٣، ٧٤. (٢) المشبهة: اسم لطوائف متعددة سيأتي التعريف بهم مفصلاً. (٣) القدرية: مذهب ينسب خلق أفعال العباد إلى أنفسهم، ويسلبون من الله عزّ وجل أي قدرة أو تأثير في أفعال العباد، ومن أشهر فرق القدرية: المعتزلة. انظر: الفرق بين الفرق للبغدادي ص٢٤، التنبيه والرد للملطي ص١٧٦ - ١٨٧، الفرق الإسلامية في بلاد الشام لعطوان ص١٥ - ٧٩. (٤) الجبرية: من الجبر وهو نفي الفعل عن العبد مطلقاً، وإسناده إلى الله عزّ وجل، فلا اختيار للإنسان في أفعاله، وهم صنفان: صنف نفوا عن العبد الفعل والقدرة عليه كالجهمية، وصنف أثبتوا للعبد قدرة غير مؤثرة أصلاً كالأشاعرة. انظر: اعتقادات فرق المسلمين والمشركين للرازي ص٨٩ - ٩٢، الملل والنحل للشهرستاني تحقيق بدران ١/٧٩، جامع الفرق والمذاهب الإسلامية لمهنا وخريس ص٧٠، الفرق الإسلامية لعطوان ص٨١ - ١٠٥.