{وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ}[النازعات: ٤٠] ، واستهوته الشياطين: ذهبت بهواه وعقله، كما قال تعالى:{كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ}[الأنعام: ٧١] ، أي زينت له الشياطين هواه (١) .
وأما تعريف الهوى في الاصطلاح الشرعي فهو ميل النفس إلى ما ترغبه، إذا خرج عن حد الشرع والاعتدال، كما يقول شيخ الإسلام رحمه الله:
(اتباع الإنسان لما يهواه هو أخذ القول والفعل الذي يحبه، ورد القول والفعل الذي يبغضه بلا هدى من الله)(٢) ، وقال - أيضاً - رحمه الله:
(من خرج عن موجب الكتاب والسنة من المنسوبين إلى العلماء والعباد يُجعل من أهل الأهواء، كما كان السلف يسمونهم أهل الأهواء، وذلك أن كل من لم يتبع العلم فقد اتبع هواه)(٣) ، ثم ذكر قول الله عزّ وجل {وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ}[الأنعام: ١١٩] ، وقال:{وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ}[القصص: ٥٠] .
والهوى نوعان: هوى في الشبهة، وهوى في الشهوة، وهوى الشبهة أخطر من هوى الشهوة، ولذا قال ابن تيمية رحمه الله:(واتباع الأهواء في الديانات أعظم من اتباع الأهواء في الشهوات)(٤) .
والهوى - بحد ذاته - ليس محرماً، ولا مذموماً، وإنما الذم في اتباعه، فأصل الهوى محبة النفس، وبغضها، ولا يلام عليه صاحبه؛ لأنه قد لا يملكه صاحبه، وإنما يلام على اتباعه، كما قال تعالى:{وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ}[القصص: ٥٠] .
(١) انظر: لسان العرب لابن منظور ١٥/٣٧٢ - ٣٧٣ مادة (هوا) . (٢) مجموع فتاوى ابن تيمية ٤/١٨٩. (٣) الاستقامة ٢/٢٢٤ - ٢٢٥، وهو في مجموع فتاوى ابن تيمية ٢٨/١٣٣، وهما فصل واحد بعنوان (في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) ، وانظر: الاعتصام للشاطبي ٢/١٧٦، مقدمات في الأهواء والافتراق والبدع للعقل ص٢١ - ٢٥. (٤) مجموع فتاوى ابن تيمية ٢٨/١٣٢، الاستقامة ٢/٢٢٣.