كأنّا رأيُ عين، فإذا رجعنا، عافَسنا (١) الأزواج والضيعة (٢) فنسينا كثيراً، قالَ أبو بكر: فوالله إنّا لكذلك، فانطلقا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالَ:«ما لك يا حَنْظَلة؟» قال: نافق حنظلة يا رسولَ الله، وذكر له مثلَ ما قال لأبي بكر، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لو تَدُومونَ على الحال التي تقومون بها من عندي، لصَافَحَتكُم الملائكة في مجالسكم وفي طُرُقِكم، ولكن يا حنظلة ساعةً وساعةً».
وفي " مسند البزار "(٣)
عن أنس قال: قالوا: يا رسول الله، إنا نكونُ عندك على حالٍ، فإذا فارقناك كُنّا على غيره، قال:«كيف أنتم وربكم؟» قالوا: الله ربُّنا في السرِّ والعلانية، قال:«ليس ذاكم النفاق».
ورُوي من وجه آخر عن أنس (٤) قال: غدا أصحابُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: هلكنا، قال:«وما ذاك؟» قالوا: النفاق، النفاق، قال:«ألستم تَشهدون أنْ لا إله إلا الله، وأنَّ محمداً رسول الله؟» قالوا: بلى، قال:«فلَيسَ ذلك بالنِّفاق» ثم ذكر معنى حديث حنظلة كما تقدَّم.
(١) عافس: هو بالفاء والسّين المهملة، قال الهروي وغيره: معناه حاولنا ذلك ومارسناه واشتغلنا به أي عالجنا معايشنا وحظوظنا. وروى الخطابي هذا الحرف (عانسنا) بالنون، قال: ومعناه: لاعبنا، ورواه ابن قتيبة بالشّين المعجمة قال: ومعناه عانقنا، والأول هو المعروف، وَهو أعم، انظر: شرح النووي لصحيح مسلم ٩/ ٥٩ عقيب (٢٧٥٠). (٢) الضيعة: بالضاد المعجمة، وهي معاش الرجل من مال أو حرفة أو صناعة، انظر: شرح النووي لصحيح مسلم ٩/ ٥٩ عقيب (٢٧٥٠). (٣) كما في " كشف الأستار " (٥٢).
وأخرجه: أبو نعيم في " الحلية " ٢/ ٣٣٢، وقال في " مجمع الزوائد " ١/ ٣٢: «رجاله رجال الصحيح». (٤) هو حديث منكر كما قال الذهبي في " الميزان " ٣/ ٣٣٣ - ٣٣٤.