وقال طائفة من السَّلف: خشوعُ النفاق أنْ ترى الجسدَ خاشعاً، والقلب ليس بخاشع، وقد رُوي معنى ذلك عن عمر، وروي عنه أنَّه قال على المنبر: إنَّ أخوفَ ما أخافُ عليكم المنافقُ العليم، قالوا: كيف يكون المنافق عليماً؟ قال: يتكلم بالحكمةِ، ويعمل بالجور (١)، أو قال: المنكر. وسُئل حذيفة عن المنافق، فقال: الذي يصف الإيمان ولا يعمل به (٢).
وفي " صحيح البخاري "(٣) عن ابن عمر أنَّه قيل له: إنا نَدخُلُ على سلطاننا، فنقول لهم بخلاف ما نتكلَّمُ إذا خرجنا من عندهم، قال: كُنَّا نعدُّ هذا نفاقاً.
وفي " المسند "(٤) عن حُذيفة، قال: إنَّكم لتكلِّمون كلاماً إنْ كُنّا لنعدُّه
على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - النفاقَ، وفي رواية (٥) قال: إنْ كان الرجلُ ليتكلَّمُ بالكلمة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيصير بها منافقاً، وإنِّي لأسمعها من أحدِكم في اليوم في المجلس عشر مرارٍ.
قال بلالُ بنُ سعد: المنافق يقولُ ما يَعرِفُ، ويعمل ما يُنكِرُ.
ومن هنا كان الصحابة يخافون النفاقَ على أنفسهم، وكان عمرُ يسأل حُذيفة عن نفسه.
وسئل أبو رجاء العطاردي: هل أدركتَ من أدركتَ من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخشون النفاقَ؟ فقال: نَعَمْ إني أدركتُ منهم بحمد الله صدراً حسناً، نعم شديداً، نعم شديداً (٦).
(١) أخرجه: المروزي في " تعظيم قدر الصلاة " (٦٨٥) عن عمر بن الخطاب موقوفاً. (٢) أخرجه: المروزي في " تعظيم قدر الصلاة " (٦٨٢)، وابن بطة في " الإبانة " (٩١٤) و (٩٢٨). (٣) ٩/ ٨٩ (٧١٧٨). (٤) مسند الإمام أحمد ٥/ ٣٨٤، وهو أثر قويٌّ بطرقه. (٥) أخرجها: أحمد ٥/ ٣٨٦. وأخرجه: ابن بطة في " الإبانة " (٩١٥)، وأبو نعيم في " صفة النفاق ونعت المنافقين " (١١٨)، وهو أثر قويٌّ بطرقه. (٦) أخرجه: المروزي في " تعظيم قدر الصلاة " (٦٨٦)، والفريابي في " صفة المنافق " (٨١)، وأبو نعيم في " الحلية " ٢/ ٣٠٧.