ومِنْ أعظمها: نقضُ عَهدِ الإمام على مَنْ بايعه، ورضِيَ به، وفي
" الصحيحين "(١) عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال:«ثلاثةٌ لا يُكلِّمُهُم الله يومَ القيامةِ ولا يُزكِّيهم ولهم عذابٌ أليمٌ، فذكر منهم: ورجلٌ بايع إماماً لا يُبايعه إلاَّ لدنيا، فإنْ أعطاه ما يريد، وفَّى له، وإلا لم يفِ له».
ويدخل في العُهود التي يجب الوفاءُ بها، ويحرم الغَدْرُ فيها: جميعُ عقود المسلمين فيما بينهم، إذا تَرَاضَوا عليها من المبايعات والمناكحات وغيرها من العقود اللازمة التي يجب الوفاءُ بها (٢)، وكذلك ما يجبُ الوفاء به لله - عز وجل - ممَّا يعاهدُ العبدُ ربَّه عليه من نذرِ التَّبرُّرِ ونحوه.
الخامس: الخيانةُ في الأمانة، فإذا اؤتمِنَ الرجلُ أمانةً، فالواجبُ عليه أنْ يُؤدِّيها، كما قال تعالى:{إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا}(٣)، وقال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «أدِّ الأمانة إلى من ائتَمَنَكَ»(٤)،
وقال في خطبته في حجة الوداع:«مَنْ كانَت عندَه أمانةٌ، فليؤدِّها إلى من ائتمنه عليها»(٥) وقال - عز وجل -: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}(٦) فالخيانة في الأمانة من خصال النفاق.
(١) صحيح البخاري ٣/ ٢٣٣ (٢٦٧٢)، وصحيح مسلم ١/ ٧٢ (١٠٨) (١٧٣). وأخرجه: أبو داود (٣٤٧٤)، وابن ماجه (٢٢٠٧) و (٢٨٧٠)، والترمذي (١٥٩٥)، والنسائي ٧/ ٢٤٦ - ٢٤٧. (٢) المقصود بالمبايعات والمناكحات والعقود التي توجب الوفاء هي التي على شرعة الله ومنهاجه لا التي على خلاف ذلك، وفي ذلك يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من اشترط شرطاً ليس في كتاب فهو باطل شرط الله أحق وأوثق». أخرجه: البخاري ٣/ ١٩٨ (٢٥٦٠)، ومسلم ٤/ ٢١٣ (١٥٠٤) (٧). (٣) النساء: ٥٨. (٤) أخرجه: الدارمي (٢٥٩٧)، وأبو داود (٣٥٣٥)، والترمذي (١٢٦٤)، والدارقطني ٣/ ٣٥ (٢٩١٣)، والحاكم ٢/ ٤٦، والبيهقي ١٠/ ٢٧١ وفي " شعب الإيمان "، له (٥٢٥٢) من حديث أبي هريرة، به، وقال الترمذي: «حسن غريب»؛ لكن شيخه البخاري جعل هذا الحديث من منكرات طلق بن غنام كما في " التاريخ الكبير " ٤/ الترجمة
(٣١٤٢)، وكذا قال أبو حاتم الرازي كما في " العلل " لابنه (١١١٤)، وللحديث طرق أخرى ضعيفة. (٥) أخرجه: أحمد ٥/ ٧٣ عن عمِّ أبي حُرَّة الرَّقاشي، به مطولاً، وإسناده ضعيف لضعف علي ابن زيد بن جدعان. (٦) الأنفال: ٢٧.