ولهذا المعنى حرم المشي بالنَّميمة، لما فيها من إيقاع العداوة والبغضاء، ورُخِّصَ في الكذب في الإصلاح بين النَّاس، ورغَّب الله في الإصلاح بينهم، كما قال تعالى:{لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ
وخرَّج الإمام أحمد (٧) وأبو داود (٨) والترمذيُّ (٩) من حديث أبي الدرداء، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال:«ألا أخبركم بأفضلَ مِنْ درجة الصلاة والصيام والصَّدقة؟» قالوا: بلى يا رسول الله، قال:«صلاحُ ذاتِ البينِ؛ فإنَّ فسادَ ذات البين هي الحالِقةُ».
وخرَّج الإمام أحمد (١٠) وغيرُه من حديث أسماءَ بنتِ يزيد، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال:«ألا أُنبِّئُكم بشرارِكم؟» قالوا: بلى يا رسول الله، قال:«المشَّاؤون بالنَّميمة، المفرِّقُون بينَ الأحبَّةِ، الباغون للبُرءاءِ العَنَت».
وأمَّا البغض في الله، فهو من أوثق عرى الإيمان، وليس داخلاً في النَّهي، ولو
(١) المائدة: ٩١. (٢) آل عمران: ١٠٣. (٣) الأنفال: ٦٢ - ٦٣. (٤) النساء: ١١٤. (٥) الحجرات: ٩. (٦) الأنفال: ١. (٧) في " مسنده " ٦/ ٤٤٤. (٨) في " سننه " (٤٩١٩). (٩) في " جامعه " (٢٥٠٩)، وقال: «حسن صحيح». وأخرجه: البخاري في " الأدب المفرد " (٣٩١)، وابن حبان (٥٠٩٢)، والبيهقي في " الآداب " (١١٧)، والبغوي (٣٥٣٨). (١٠) في " مسنده " ٦/ ٤٥٩، وإسناده ضعيف لضعف شهر بن حوشب.