وفي " سنن أبي داود "(١) عن عبد الله بن عمرو، قال: بينما نحن حول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إذ ذكر الفتنة، فقال:«إذا رأيتُمُ الناس مَرَجَتْ عهودُهم، وخفَّت أماناتُهم، وكانوا هكذا» وشبك بين أصابعه، فقمتُ إليه، فقلت: كيف أفعلُ عندَ ذلك، جعلني الله فداك؟ قال:«الزم بيتَك، واملِكْ عليك لسانك، وخُذْ بما تَعرِفْ، ودع ما تُنكرُ، وعليك بأمر خاصَّةِ نفسك، ودع عنك أمرَ العامَّة».
وكذلك رُوي عن طائفة من الصحابة في قوله تعالى:{عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ
ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ}، قالوا: لم يأت تأويلُها بعدُ، إنَّما تأويلها في آخر الزمان (٢).
وعن ابن مسعود، قال: إذا اختلفتِ القلوبُ والأهواءُ، وأُلبِستُم شِيَعاً، وذاقَ بعضُكم بأسَ بعضٍ، فيأمرُ الإنسانُ حينئذٍ نفسَه، حينئذ تأويل هذه الآية (٣).
وعن ابن عمرَ، قال: هذه الآية لأقوامٍ يجيئون من بعدنا، إنْ قالوا لم يُقْبَلْ منهم (٤).
وقال جبير بنُ نُفيرٍ عن جماعة من الصَّحابة، قالوا: إذا رأيتَ شحّاً مُطاعاً وهوىً متَّبعاً، وإعجابَ كلِّ ذي رأيٍ برأيه، فعليك بنفسِكَ، لا يضرُّك من ضلَّ إذا اهتديتَ (٥).
وعن مكحول، قال: لم يأتِ تأويلها بعدُ، إذا هاب الواعظ، وأنكر الموعوظ، فعليك حينئذٍ بنفسك لا يضرُّك من ضلَّ إذا اهتديت (٦).
وعن الحسن: أنَّه كان إذا تلا هذه الآية، قال: يا لها مِنْ ثقةٍ ما أوثقها! ومن سَعةٍ ما أوسَعها! (٧)
(١) (٤٣٤٢) و (٤٣٤٣)، وهو حديث قويٌّ. (٢) أخرجه: سعيد بن منصور (٨٤٩)، والطبري (١٠٠١٥) وطبعة التركي ٩/ ٤٤، والطبراني في " الكبير " (٩٠٧٢) عن عبد الله بن مسعود. (٣) أخرجه: الطبري في " تفسيره " (١٠٠٢٠)، وطبعة التركي ٩/ ٤٤، وابن أبي حاتم في " التفسير " (٦٩٢٢)، والبيهقي في " شعب الإيمان " (٧٥٥٢). (٤) أخرجه: الطبري في " تفسيره " (١٠٠١٦)، وطبعة التركي ٩/ ٤٤. (٥) أخرجه: الطبري في " تفسيره " (١٠٠١٩) وطبعة التركي ٩/ ٤٦ مطولاً. (٦) أخرجه: ابن أبي حاتم في " التفسير " (٩٦٢٣)، وأبو نعيم في " حلية الأولياء " ٥/ ١٧٩. (٧) ذكره السيوطي في " الدر المنثور " ٢/ ٦٠٠ وعزاه لعبد بن حميد.