وقال حاكياً عن مؤمن آل فرعون أنَّه قال لقومه:{يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنيا مَتَاعٌ وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ}(٤).
وقد ذمَّ الله مَنْ كان يُريد الدُّنيا بعمله وسعيه ونيَّته، وقد سبق ذكرُ ذلك في الكلام على حديث:«الأعمال بالنيات»(٥).
والأحاديث في ذمِّ الدُّنيا وحقارتها عند الله كثيرةٌ جداً، ففي " صحيح
مسلم " (٦) عن جابر: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - مرَّ بالسُّوقِ والنَّاسُ كَنَفَيْهِ (٧)، فمرَّ بجديٍّ أسكَّ (٨) ميِّتٍ، فتناوله، فأخذ بأذنه، فقال:«أيُّكم يُحبُّ أنَّ هذا له بدرهم؟» فقالوا: ما نحبُّ أنَّه لنا بشيء، وما نصنع به؟ قال:«أتحبُّون أنَّه لكم؟» قالوا: والله لو كان حياً كان عيباً فيه؛ لأنَّه أسكُّ، فكيف وهو ميت؟ فقال:«والله للدُّنيا أهونُ على الله من هذا عليكم».
وفيه أيضاً (٩) عن المستورد الفهري، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال:«ما الدُّنيا في الآخرة إلاَّ كما يَجْعَلُ أحدُكم أصبَعَهُ في اليمِّ، فلينظر بماذا ترجع».
(١) القصص: ٧٩ - ٨٣. (٢) الرعد: ٢٦. (٣) النساء: ٧٧. (٤) غافر: ٣٨ - ٣٩. (٥) سبق تخريجه. انظر: الحديث الأول. (٦) الصحيح ٨/ ٢١٠ - ٢١١ (٢٩٥٧) (٢). وأخرجه: أحمد ٣/ ٣٦٥، والبخاري في " الأدب المفرد " (٩٦٢)، وأبو داود (١٨٦)، والبيهقي ١/ ١٣٩ عن جابر بن عبد الله، به. (٧) الكَنفَ بالتحريك الجانِب والناحِية. انظر: النهاية ٤/ ٢٠٥، وشرح النووي لصحيح مسلم ٩/ ٢٦١. (٨) أسكَّ: أي: صغير الأُذنين. انظر: شرح النووي لصحيح مسلم ٩/ ٢٦١. (٩) مسلم في " صحيحه " ٨/ ١٥٦ (٢٨٥٨) (٥٥).
وأخرجه: ابن المبارك في " الزهد " (٤٩٦)، وأحمد ٤/ ٢٢٨ - ٢٢٩ و ٢٢٩، وابن ماجه (٤١٠٨)، والترمذي (٢٣٢٣)، وابن حبان (٤٣٣٠) من حديث المستورد بن شَدَّاد الفهري، به.